تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
4 . وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزةَ ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الحديثُ أسمَعُه
شرح
ولا يخفى أنّ معنى « تريد المعاني » تقصد بالتعبير التعبير عن المعاني التي هي محقّقة في ذهنك ، لا مطلق الإرادة ، فإنّ الإرادة قد تتعلّق بتحصيل شيء ولا يحصل على وجهه ، وهذا ليس من هذا القبيل ؛ واللَّه أعلم . [ قوله ] في حديث أبي بصير : ( قالَ قُلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام : الحديثُ أسْمَعُه منك أرْوِيهِ عن أبيك ، أو أسْمَعُه من أبيك أرْوِيهِ عنك ؟ قال : « سواءٌ إلّاأنّك تَرويه عن أبي أحَبُّ إليَّ » . وقال أبو عبداللَّه عليه السلام لجميلٍ : « ما سَمِعتَ منّي « 1 » فَارْوِهِ عن أبي » ) . لمّا كان حديثهم عليهم السلام وأمرهم ونهيهم واحداً ، وكان المتأخّر صادراً علمه عن المتقدّم حتّى في قضايا ووقائع لم تكن في زمن المتقدّم ، فإنّها تعرض على السابق ثمّ على من بعده إلى أن تصل إلى صاحب الوقت ؛ كما نطق به كلامهم عليهم السلام ، فكان كلامهم واحداً ، فالصادق عليه السلام قد رخّص للراوي عنه أن يقول : أروي عن الباقر عليه السلام ، وعكسه . ويحتمل أن يكون منه قال الباقر عليه السلام وقال الصادق عليه السلام ، والظاهر أنّه مخصوص بنحو ما ذكر ، فلو « 2 » قال : سمعت الباقر عليه السلام ، أو سأله رجل وأنا حاضر فقال كذا وكذا ونحو ذلك ، لم يكن داخلًا تحت الرخصة ؛ لما لا يخفى . فإن قلت : هل تتعدّى الرخصة إلى غيرهما فيجوز أن تقول فيما روي عن الصادق عليه السلام مثلًا : أروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقرينة الحديث الآتي من قوله عليه السلام : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي . . . » « 3 » . ولما تقرّر من أنّ كلامهم عليهم السلام واحد ؟ قلت : أمّا الحديث فغاية ما يدلّ عليه ما ذكر ، وهو كون كلامهم عليهم السلام واحداً ،
هامش
( 1 ) . في « ج » : « عنّي » . ( 2 ) . في « د » : « فإن » . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 53 ، باب رواية الكتب والحديث ، ح 14 .