تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
أو أنّ المعنى : فلكم ثواب روايته وعملكم به . وهو لا ينافي ثوابه على روايته والعمل به ؛ فتأمّل . فإن قلت : في هذا الحديث دلالة على جواز رواية الحديث عمّن لا يعلم صدقه ويجوز كذبه ، ففيه رخصة في العمل بحديث مثل هذا وروايته عنه . قلت : قد دلّ غير هذا الحديث من الأحاديث وغيرها على اشتراط العدالة ونحوها ، فيحمل هذا على كون الراوي عدلًا ، والعدالة لا يستحيل معها احتمال الكذب ، ولكن قد ينافي في الجملة اشتراط العدالة الباطنيّة مع بقاء الاحتمال في الجملة . نعم ، فيه دلالة على جواز رواية مثله والعمل بها وإن كانت في الواقع كذباً ؛ فهو رخصة لنا منهم عليهم السلام كما في غيره ممّا هو على وجه التقيّة ، وكما في حديث « من بلغه شيء من أعمال الخير » « 1 » . فإن قلت : يمكن أن تكون الرخصة متعلّقة بالرواية فيما يجوز فيه الكذب ، دون العمل . قلت : هذا في غاية البُعد ، وفيه سدّ باب العمل بالأحاديث المبنيّة على الظنّ ، والظاهر أنّ الكتب المشهورة المدوّنة لا تكاد تخلو من هذا الاحتمال ، اللهمّ إلّاأن يكون حصل بها القطع عند مضيقها ونحوهم ، فيؤول الأمر إلى العمل بالظنّ ، ومن ادّعى القطع فيها كلّها لم يتجاوز الدعوى ، ولو سلّم كون جميعها صادراً عن المعصوم على سبيل القطع ، فأيّ قطع يحصل من دلالة جميع متونها ليخرج به الإنسان عن العمل بالظنّ ، ويعمل بحكم اللَّه في الواقع في جميع الأحاديث ؟ والتكليف الآن بغير
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 17 ، باب من بلغه ثواب من اللَّه على عمل ، ح 1 و 2 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 25 ، باب ثواب من بلغه ثواب شيء . . . من كتاب ثواب الأعمال ، ح 1 و 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 80 - 81 ، الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 182 - 190 .