وتركُك حديثاً لم تَرْوِهِ
شرح
وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فأبْدِلْني بهم خيراً منهم ، وأبْدِلهم بي شرّاً منّي » « 1 » .
فالتفضيل باعتبار اعتقادهم الخير في أنفسهم والشرّقية عليه السلام .
وهنا المقتحم في الهلكة يتصوّر خيراً يترتّب على اقتحامه ، كأن يرى الناس أنّه راوٍ للحديث مثلًا ، أو ليدفع عن نفسه نقص الجهل إذا سئل ؛ فيتخيّل هذا الشرّ خيراً ؛ فخيريّة التوقّف بهذا الاعتبار .
وقريب منه المال المشتبه ونحوه ، فإنّه يعدّ الانتفاع به خيراً .
والتفضيل بالمعنى الأخير أنسب من حيث إنّ من هذا شأنه على المعنى الأوّل من الثلاثة الذين في النار فيما يتضمّن الفتوى ونحوها ، وأمّا بالنسبة إلى نحو المال المشتبه فإنّه ينطبق على المعنى الأوّل إذا لم يكن النهي عنه للتحريم ؛ فتأمّله .
والمعنى الثاني يوافق الجميع ، وإن خالف من حيث أكثريّة المعنى الأوّل في التفضيل ، لكنّه واقع في كلامهم عليهم السلام وغيره ، وإن نوقش في الأمثلة أمكن فرض غيرها ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .
وقوله عليه السلام : ( وتركك حديثاً لم تَرْوِهِ خيرٌ من روايتك حديثاً لم تُحصِهِ ) .
معناه - واللَّه أعلم - أنّك إذا رأيت حديثاً ولم تكن رويته عمّن تجوز الرواية عنه ولو بالطرق التي تجوز الرواية بها كالإجازة ونحوها ، أو رويت ذلك الحديث
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 67 ، الخطبة 25 ؛ الغارات ، ج 2 ، ص 317 ؛ الفصول المختارة ، للمفيد ، ص 169 ؛ المسائل العكبريّة ( ضمن مجموعة مصنّفات الشيخ المفيد ) ج 6 ، ص 35 ؛ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 281 ، فصل في إجابة دعواته . وفي بحارالأنوار ، ج 34 ، ص 159 ، باب سائر ما جرى من الفتن . . . ، ح 97 ؛ وج 42 ، ص 226 ، باب كيفية شهادته و . . . ، ح 37 ، عن نهج البلاغة .