شرح
زمنه صلى الله عليه وآله ؛ أو أنّ الإطلاق ينافي كون مفهوم الشرط حجّة ؛ أو أنّ جميع الأحاديث محتاج إليها في أمر الدين ولو في الجملة ، والتقييد لمجرّد التوضيح ؛ فتأمّله .
وهذا مع قطع النظر عن الإرسال وتكافؤا الحديثين وعدمه .
ومعنى « بعثه عالماً فقيهاً » أنّ اللَّه سبحانه بهذا القدر اليسير يبعثه في زمرة العلماء الفقهاء ، وإن لم يصل إلى مرتبة غيره ممّن زاد عنه . وظاهرٌ أنّ حافظ هذا المقدار إنّما يدخل في زمرة العلماء الفقهاء إذا كان قائماً بما يجب عليه ، وتاركاً لما يحرم ولو بتقليد .
ويحتمل أنّه بهذا القدر يكون في جملة العلماء ، ثمّ يلحقه ما يلحق مثله من العلماء من الثواب والعقاب .
وفيه تأمّل ؛ واللَّه أعلم .
وقالشيخنا البهائي - رحمهاللَّه - في الحديث الذي نقله « من حفظ على أُمّتي » :
الظاهر أنّ « على » بمعنى اللام ، أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله تعالى :« وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ »« 1 » أي لأجل هدايته إيّاكم . ويحتمل أن يكون بمعنى « من » كما في قوله تعالى :« الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ »« 2 » انتهى « 3 » .
أقول : قد تقدّم وجه لطيف خطر لفكري الفاتر ينفع في مثل هذا المقام ، وهو أن يقال هنا : إنّ « حفظ » ضمِّن معنى « أملى » ونحوه ، فيفيد معنى الحفظ والإملاء بالتعدية ب « على » ، والمعنى أنّه يحفظه وينفع به الامّة ، فمجرّد الحفظ غير كافٍ .
وإذا تأمّلت مواقع التضمين تجدها كلّها أو أكثرها مفيدة لما ذكرتُه ، ومنه يظهر معنى التضمين . وإذا نظرت إلى قوله تعالى :« وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ »تجد فيه من
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . المطفّفين ( 83 ) : 2 .
( 3 ) . الأربعون حديثاً ، ص 66 .