تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قال : « الوقوفُ عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكَةِ ،
شرح
قوله عليه السلام في حديث أبي سعيد الزُهري : ( الوقوفُ عند الشُّبهَةِ خيرٌ من الاقتحامِ في الهَلَكَةِ ، وتَركُكَ حديثاً لم تَرْوِهِ خيرٌ من رِوايَتِك حديثاً لم تُحصِهِ ) . معناه - واللَّه أعلم - أنّ التوقّف عندما يشتبه على الإنسان - إمّا بعدم حصول العلم أو الظنّ الذي يجوز العمل به ، أو ما يشمل « 1 » كلّ مشتبه يترتّب الضرر فيه على الوقوع فيما لا يجوز الوقوع فيه أو يحتمله - خيرٌ من الاقتحام في الهلكة . وقحم في الأمر : رمى بنفسه « 2 » فيه فجأة بلا رويّة ، و « اقتحم » نحوه « 3 » . والتفضيل إمّا على أصله المتعارف ، بمعنى أنّ الذي يرمي نفسه فيما من شأنه أن يهلك ، قد يحصل له نادراً الخلاص من الهلاك ، كمن يرمي نفسه من شاهق من شأنه أن يهلك من يقع منه لغرض يمكن تحصيله إن سلم من الهلاك ، فعدم الوقوع خير من الإقدام على الوقوع وفعله ، فإنّ فيه السلامة يقيناً ، والوقوع محتمل للسلامة احتمالًا مرجوحاً ؛ فالخير ثابت في الجملة في الاقتحام باعتبار ما يترتّب عليه من النفع إذا سلم . وقد يعفو اللَّه سبحانه عمّن يقتحم الهلكة فيما لا يجوز ، فالوقوف خيرٌ ممّا يحتمل تحصيله مع السلامة واحتمال العفو ؛ وكما إذا أراد الإنسان مثلًا أن يتناول مالًا مشتبهاً بالحرام ، فإمّا أن يكون في الواقع حراماً أو لا ، فالخير فيه في الجملة باعتبار الاحتمال المذكور ، وقد يوافق راوي الحديث ونحوه الصواب ، فكلّ ممّا ذكر لا يخرج عن الاقتحام فيما هو محلّ لأن يهلك ؛ فيكون التوقّف خيراً منه . وإمّا أن يكون التفضيل من قبيل ما ورد من قوله عليه السلام : « لصوم يوم من شعبان أحبّ إليّ من أن أُفطر يوماً من شهر رمضان » « 4 » . فالتفضيل باعتبار أصل الحبِّ من جهة غيره عليه السلام .
هامش
( 1 ) . في « ألف » : « يشتمل » . ( 2 ) . في « د » : « نفسه » . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 161 ؛ تاج العروس ، ج 9 ، ص 17 ( قحم ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه . . . ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 126 ، ح 1922 ؛ وص 128 ، ح 1929 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 181 ، ح 505 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 78 ، ح 237 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 20 ، ح 12730 ؛ وص 23 ، ح 12738 ؛ وص 28 ، ح 12751 و 12752 ؛ وص 300 ، ح 13470 . وفي جميع المصادر : « لأن أصوم يوماً من شعبان » بدل « لصوم يوم من شعبان » .