تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ثمَّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا يَسَعُكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمونَ إلّاالكَفُّ عنه ، والتثبّتُ والرَّدُّ إلى أئمّة الهدى حتّى يَحمِلوكم فيه على القصد ، ويَجْلوا عنكم فيه العمى ، ويُعَرِّفوكم فيه الحقَّ ، قال اللَّه تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
» .
شرح
بالكفّ عنه وقال : « لا يسعكم . . . » بمعنى لا يسعكم في مثل هذا أن تتكلّموا فيه ولا في غيره ممّا ينزل بكم ، إلخ . ويحتمل أن تكون الخطبة ليست من كلام أبيه عليه السلام واتّفق أن صبر بالأمر إلى أن بلغ ذلك الموضع . ويحتمل غير ذلك ؛ واللَّه أعلم . وقوله عليه السلام : « لا يسعكم . . . » في معنى الأمر بما هو أعمّ من ذلك ، والمعنى : أنّ كلّ شيء لم يصل إليكم على وجه العلم فكفّوا عنه وتثبّتوا ، وردّوه إلى أئمّة الهدى ، إلخ . ومع حضورهم عليهم السلام تحصيل العلم سهلٌ لمن أمكنه مشاهدتهم وسئوالهم ونحوه ، وإذا أمكن لا يعدل عنه إلى الظنّ ؛ ولعلّ النهي عن اتّباع الظنّ مخصوص بنحو ذلك . ويحتمل إرادة ما يشمل « 1 » الظنّ من العلم باعتبار دخول من لم يتيسّر له تحصيل العلم ؛ واللَّه أعلم . و « الأب » الظاهر أنّ المراد به الباقر عليه السلام ، ويحتمل إرادة أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّ خطبه مشهورة . و « القصد » الوسط بين الطرفين ؛ قاله في النهاية « 2 » . والمراد به هنا - واللَّه أعلم - الطريق المستقيم غير المائل إلى إحدى الجهتين ، أو الوسط الخالي من الإفراط والتفريط ، وهو الحقّ والصواب اللذان لاميل فيهما ولا عدول عنهما ، وهو صريح كغيره في أنّهم عليهم السلام هم أهل الذكر الذين ينبغي سؤالهم . وضمير « بلغ » يرجع إلى الذي عرض الخطبة ، ويحتمل رجوعه إلى الإمام عليه السلام بمعنى بلغ سماعه ونحوه ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « يشتمل » . ( 2 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 67 ( قصد ) .