خيرٌ من روايتك حديثاً لم تُحْصِهِ » .
شرح
ولكن لم تحصه ولم تحفظه على وجهه الذي سمعته أو على وجهه الذي رويته به من الطرق ، فتركك لرواية هذا الحديث الذي لم تحصه - على الأوّل بمعنى لم تحص صحّته وضبطه بالرواية ، وعلى الثاني بمعنى لم تحفظه على وجهه الذي رويته - خيرٌ من روايتك لهذا الحديث الذي لم تحصه بالرواية والحفظ والضبط .
وفي القاموس : « الإحصاء » العدّ والحفظ « 1 » . وقد لا ينحصر المراد من الألفاظ في نقل أهل اللغة ، فإنّ المقام قد يقتضي استعمالها في معانٍ « 2 » تناسبه على وجه المجاز ونحوه .
ولا ينافي هذا الحديث جواز النقل بالمعنى بشروطه ، فإنّه قد يحصى المعنى وإن لم يحص اللفظ . ومعنى التفضيل هنا يعلم ممّا تقرّر في التفضيل السابق .
وقوله عليه السلام : « خيرٌ من روايتك حديثاً لم تحصه » ولم يقل : « خير من روايته » أو « من روايتك إيّاه » أو نحو ذلك ، كأنّه تنبيه وقرينة على إرادة ما تضمّنه لفظ « تروه » من المعنيين المذكورين ، ولو قال : « خير من روايته » ونحوه لم يظهر ذلك ؛ فافهمه واللَّه أعلم .
فإن قلت : يمكن أن يكون المعنى : إنّ « 3 » تركك حديثاً لم تروه بطريق من طرق الرواية خيرٌ من روايتك حديثاً لم تحفظه ولم تضبطه ، فيكون الحديث الثاني غير الأوّل ، فلِمَ لم يحمل عليه ؟
قلت : هذا كلام ظاهري منظور فيه إلى قالب اللفظ ، ساقط بحسب المعنى والربط عن درجة الاعتبار ، فإنّ قولك : « تركك أكل مال زيد خير لك من أكل مال عمرو الحرام أو المشتبه » ممّا يتنزّه عن مثله كلام أهل الذوق السليم ، فكيف بكلام
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 312 ( حصي ) .
( 2 ) . في « ج » : + / « شتّى » .
( 3 ) . في « ألف ، ب » : - / « إنّ » .