تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
10 . محمّدٌ ، عن أحمدَ ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن حمزةَ بن الطيّار ، أنّه عَرَضَ على أبي عبدللَّه عليه السلام بعضَ خُطب أبيه ، حتّى إذا بلَغ موضعاً منها ، قال له : « كُفَّ واسْكُتْ »
شرح
الإمام عليه السلام ، مع أنّ المقام وسياق الكلام يقتضيان أنّ الكلام على وتيرة واحدة ، وأنّ ترك الشيء خيرٌ من فعله ، لا التمييز بين فعلين متغايرين لا ربط لأحدهما بالآخر ، فإنّ التفضيل في مثلهما ينظر فيه إلى أنّ هذا له جهة حسن أقوى من الآخر ، فيرجّح عليه لتلك الجهة ولكن في غير مثل هذا المقام ، كما إذا قلنا مثلًا : جلوس زيد أحسن من أكله ، إذا كان جلوسه مشتملًا على هيئة حسنة وأدب بخلاف الأكل . وفرقٌ بين قولنا : هذا الفعل خيرٌ من هذا الفعل ، و [ قولنا ] : هذا الفعل الذي تفعله خير لك من كذا ؛ فتدبّر ، واللَّه أعلم . قوله في حديث حمزة بن الطيّار : ( إنّه عَرَضَ على أبي عبداللَّه عليه السلام بَعضَ خُطَبِ أبيه ، حتّى إذا بَلَغَ موضعاً منها ، قال له : « كُفَّ واسْكُتْ » . ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا يَسَعُكم فيما يَنْزِلُ بكم ممّا لا تَعلمونَ إلّاالكفُّ عنه والتَّثَبُّتُ والردُّ إلى أئمّة الهدى حتّى يَحمِلوكم فيه على القَصْدِ ، ويَجْلُوا عنكم فيه العَمى ، ويُعَرِّفوكم فيه الحقَّ ، قالَ اللَّهُ تعالى :« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »« 1 »» *) . هذا قريب من مضمون الحديث السابق ، وأمره عليه السلام بالكفّ والسكوت على وجه الزجر والمبالغة والتأكيد في الكفّ عند بلوغه ذلك الموضع ، إمّا لأنّه لم يرو الخطبة عند بلوغه على ما هي عليه ، أو لم يروها إلى ذلك الموضع على وجهها ، وكان كلامه له عند ذلك الموضع وعدم روايتها على وجهها بعدم ضبطها على وجهها ونحوه عمّن ينبغي الاعتماد على قوله ؛ أو أنّه عند بلوغ ذلك الموضع كان الكلام ممّا لا يظهر معناه والوقوف عليه إلّابتعليمهم عليهم السلام ، وكان من سمعه من غير تعليم ربما كان فهمه له باعثاً على اعتقاد مالا يجوز اعتقاده أو العمل به . فأمره عليه السلام
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .