شرح
وفي « تخلّى » إشارةٌ إلى أنّه لم يحصل من الورع على شيء أصلًا . ويمكن أن يكون المراد وَصْفه بالخشوع الخالي من الورع ، فإنّ الخشوع لا يعتدّ به ، إلّاإذا كان مقرونا بالورع .
( فَدَقّ اللَّهُ من هذا خَيْشُومَه ) .
في القاموس : دقّه : كسره أو ضربه فهشمه « 1 » ؛ انتهى .
و « الخيشوم » أقصى الأنف « 2 » . و « الحيزوم » وسط الصدر وما يضمّ عليه الحِزام « 3 » .
والفقرتان دعاء منه عليه السلام على هذا الطالب .
و « الخِبّ » بالكسر الخداع والخبث والغشّ ، ورجل خَبّ بالفتح والكسر « 4 » .
( يَستطيلُ على مثله من أشباهه ) أي على الطالب مثله للجهل والمراء الكائن من أمثاله ، فإنّ القسم الثالث لا يليق به أن يكالم هذا ويباحثه ليكون مستطيلًا عليه .
ويحتمل أن يكون المراد من أشباهه في كون « 5 » كلّ منهما موصوفاً بالعلم وإن تغاير الوصفان .
( ويَتَواضَعُ للأغنياء مِن دونِه ) أي يتواضع « 6 » للأغنياء الذين هم دون هذا المتواضع من جهة العلم ونحوها كالشرف والنجابة ، أو الذين هم دون من يستطيل عليه في المرتبة المذكورة ، أو يتواضع للأغنياء من غير أن يتواضع لمن يستطيل عليه من أشباهه إرادة لسقوط محلّه من أعين الناس وحبّاً لأن يكون متفوّقاً عليه ، وبالتواضع قد يتخيّل فيه خلاف ذلك ، أو يتواضع للأغنياء من غير أن يتواضع لهذا الذي يستحقّ التواضع بناء على الوجه الثاني المتقدّم .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 232 ( دقق ) .
( 2 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 170 ( خشم ) .
( 3 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 162 ( حزم ) .
( 4 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 4 ( خبب ) .
( 5 ) . في « د » : « كونه » .
( 6 ) . في « د » : - / « يتواضع » .