تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فأعمى اللَّهُ على هذا خَبَرَه ، وقَطَعَ من آثار العلماء أثرَه ، وصاحبُ الفقهِ والعقلِ ذوكَآبَةٍ وحَزَنٍ وسَهَرٍ ، قد تَحَنَّكَ في بُرْنُسِهِ ، وقام الليل في حِنْدِسِه ، يَعمَلُ ويَخْشى وَجِلًا داعِياً مُشفِقاً ، مُقبِلًا على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مُسْتَوْحِشاً من أوثق إخوانه ، فشدَّ اللَّهُ من هذا أركانَه ، وأعطاه يومَ القيامة أمانَه » . وحدَّثني به محمّدُ بن محمودٍ أبو عبداللَّه القزوينيّ ، عن عدَّة من أصحابنا منهم جعفر بن محمّد الصيقل بقزوين ، عن أحمد بن عيسى العَلَوِيّ ، عن عَبّاد بن صُهَيب البصريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام .
شرح
( فهو لحلوائهم هاضم ) . « الحلوا » يمدّ ويقصر ، وهو كناية عمّا يتناوله منهم من الحطام والاكْل بسبب تملّقه لهم وعدم النظر فيما في ذلك من الخسّة والشبهة . وفي ذكر الحلوا المتعلّقة بما يؤكل على وجه الميل الزائد تنبيهٌ على الخسّة من جهة أخرى ، وهي قضاء شهوة البطن . والهضم كنايةٌ عن كونه يأكله برغبة وميل زائد ، واشتهاء كاشتهاء من يهضم كلّ ما يأكله . وفي هذا الفعل حطم لدينه ، وأصله الكسر للشيء اليابس . وفيه تنبيهٌ على أنّ هذا الكسر ككسر مالا يجبر ، فإنّ اليابس إذا كسر امتنع جبره . وقوله عليه السلام : ( فأعْمَى اللَّهُ على هذا خَبَرَهُ ) . دعاء منه على هذا الصنف ، وهو من قبيل قوله تعالى :« فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ »« 1 » ضمن « أعمى » معنى أظلم ونحوه . والتعبير بأعمى لما فيه مع الظلمة من النقص الكامل الحاصل من العمى .
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 66 .