شرح
وممّا يدلّ على ذلك أنّك ترى شخصين كلّ واحد منهما تلمّذ وانتسب إلى واحد ، وكلٌّ منهما يظهر انحصار « 1 » الحقّ فيمن تبعه ، ومثله كثير يشهد به الوجدان والإنصاف ؛ فجمعه عليه السلام بين العين والصفة لفائدة أنّه قد يرى شخص ويظهر منه أو يتخيّل فيه صفة وليست فيه ، وقد يوصف شخص ولا يكون الوصف مطابقاً ، وسببه ما ذكرناه ؛ فينبغي أن تكون « 2 » المعرفة بالعين والصفة على الوجه المعتبر ، فباجتماعهما غالباً يظهر الحقّ . وهذه المقامات خطابيّة يظهر المراد منها بنحو هذا التوجيه ؛ واللَّه أعلم .
واللام في قوله عليه السلام « للجهل » يحتمل معنيين :
أحدهما : التعليل ، وهو يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون المعنى أنّه يطلب العلم ليجهل على غيره ويماريه ، بمعنى أنّه يفعل به فعل الجاهل ، ويتعدّى عليه بتضمينه معناه من حيث إنّ المتعدّي يستحقّ التسمية بالجاهل . ومنه قوله تعالى واللَّه أعلم :« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »« 3 » ، وقول الحماسي :ألا لا يجهلنّ أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا « 4 »وهذا أمتن الوجوه « 5 » ، وله تمام الربط بالمراء . وقد يؤيّده أيضاً قوله عليه السلام :
« فصاحب الجهل والمراء . . . » .
هامش
( 1 ) . في « ألف » : « انحصاره » .
( 2 ) . في « د » : « يكون » .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 55 .
( 4 ) . الشعر منسوب إلى عمرو بن مكثوم : تنزيه الأنبياء ، للسيّد المرتضى ، الأمالي ، للسيّد المرتضى ، ج 1 ، ص 42 ؛ التبيان ، ج 1 ، ص 70 ؛ أحكام القرآن ، للجصاص ، ج 1 ، ص 30 ؛ تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 207 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 177 .
( 5 ) . في « ألف ، ب » : « الأوجه » .