تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الرجال بتذاكُرِ العلمِ وصفة الحلمِ ، قد تَسَرْبَلَ بالخشوع ، وتَخَلّى من الورع ، فَدَقَّ اللَّهُ من هذا خيشومَه ، وقَطَعَ منه حَيزومَه ، وصاحبُ الاستطالة والخَتْلِ ذو خِبٍّ ومَلَقٍ ، يَستطيلُ على مِثْله من أشباهِهِ ، ويَتواضَعُ للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضِمٌ ، ولدينه حاطِمٌ ،
شرح
ويمكن تنزيل رفع الجهل عن نفسه وتجهيل غيره على لام العاقبة أيضاً ؛ فتدبّر . واللام في قوله عليه السلام : « للاستطالة » للتعليل ، ويحتمل العاقبة بتقريب ما تقدّم . و « الختل » : الخديعة . واللام في قوله عليه السلام : « للفقه والعقل » للتعليل فقط ، وهو يؤيّد التعليل في الجميع . ومعنى طلبه للفقه ظاهرٌ . والعقل مقابل الجهل الموصوف به الأوّل ، وقد تقدّم كثيراً مقابلة العقل بالجهل . والمعنى هنا - واللَّه أعلم - أنّه يطلبه ليكون فقيهاً وليستعمل عقله فيما ينبغي استعماله فيه ، فإنّ العلم قد يكون باعثاً على ذلك ومحرّكاً له ، كما تقدّم من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « بالعقل استخرج غور الحكمة » « 1 » . والفقيه غير العاقل بالمعنى المذكور غير فقيه ، فلا بدّ معه من العقل . و « الأندية » جمع النديّ ، على فعيل ، وهو مجلس القوم ومتحدَّثهم ؛ أو جمع النادي كذلك ؛ أو مجلس القوم نهاراً ؛ أو المجلس ما داموا مجتمعين فيه . وقوله عليه السلام : ( قد تَسَرْبَلَ بالخشوع ) أي تلبّس به وجعله كالسربال ، وهو القميص ، أو الدرع ، أو كلّ ما لبس « 2 » ، فقد جعل هذا السربال شاملًا لبدنه حرصاً على إظهاره والتلبّس به . ولمّا كان الخشوع يحصل كثيراً بالأعضاء التي تظهر للحسّ وقد يكون تصنّعاً عبّر عليه السلام به ، بخلاف الورع ، فإنّه ممّا يظهر بأثره ، فلهذا قال عليه السلام : ( وتَخَلَّى مِنَ الوَرَعِ ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 28 ، كتاب العقل والجهل ، ح 34 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1729 ( سربل ) .