شرح
إذا ظلمه وكسر عليه حقّه ؛ أو أنّه لترخيصه لهم في أمر الدين « 1 » والعبادة وتسهيله عليهم ذلك ميلًا إلى ما يوافق طباعهم ويسهل عليهم بظلمهم « 2 » ، ويكسر خلواتهم لما هو نافع لهم في العقبى .
( وهو لدينهم كاسر ) بالمعنيين المذكورين .
وقد رأيت في كتاب البيان والتبيين للجاحظ في جملة حكاية أنّ أباك يأكل من حلوائهم فحطّ في أهوائهم « 3 » .
و « الكآبة » : الغمّ وسوء الحال والانكسار من حزن « 4 » . فذكر الحزن إمّا من عطف الخاصّ على العامّ ، أو السبب على المسبّب ، أو بإرادة ما سواه من الكآبة .
و « البرنس » قلنسوةٌ طويلةٌ كانَ النُّسّاك يلبسونها في صدر الإسلام « 5 » .
و « الحِندس » - بالكسر : الليل المظلم ، والظلمة « 6 » .
والمعنى : قام في الليل في وقت ظلمته ؛ ومن جمع هذه الصفات كان انسه باللَّه وحده ، ومن أنس به استوحش من « 7 » سواه ، ومن استوحش من أوثق إخوانه مع ما يقتضي عدم الوحشة فمن غيره أولى .
( وأعطاه يوم القيامة أمانَه ) على الدعا الإعطاء في يوم القيامة ، وعلى الإخبار معناه : حصل الإعطاء للأمان الكائن في يوم القيامة .
والفرق بينهما كالفرق بين قولك : أعطيتك اليوم الأمان غداً ، وأعطيتك الأمان غداً ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « الدنيا » .
( 2 ) . في « ج » : « لظلمهم » .
( 3 ) . حكاه ابن منظور في لسان العرب ، ج 14 ، ص 193 عن ابن شبرمة حينما عاتبه ابنه على إتيان السلطان . وانظر : تاج العروس ، ج 10 ، ص 95 .
( 4 ) . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 5 ( كأب ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 908 ( برنس ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 209 ( حندس ) .
( 7 ) . في « ج » : « ممّن » .