شرح
و « على » مثلها في قولك : ضاع على فلان سعيه وأتلف عليه ماله ، أي أعمى اللَّه على هذا الطالب خبره ، وهو عبارة عن قطع خبره ، أي الخبر عنه بهلاكه ونحوه .
ويحتمل أن يكون المعنى : أعمى اللَّه خبره لأجل هذا الفعل الذي يفعله .
ويمكن أن يكون « خُبْره » بضمّ المعجمة وسكون الموحّدة ، بمعنى علمه ومعرفته ، أي أظلم عليه ذلك بحيث لا يهتدي به كما يهتدي غيره بنور علمه .
والوجهان يأتيان هنا أيضاً في « على » .
ويحتمل بعيداً أن تكون الجملة خبريّة لادعائيّة ، والمعنى أنّه لسوء فعله أعمى اللَّه خبره بحيث لم يكن في زمرة من يخبر عنهم بالخير والعمل بالعلم .
وهذا يأتي أيضاً في قوله عليه السلام : ( وقَطَعَ مِن بينِ « 1 » العلماءِ أثَرَهُ ) وفيما قبله وبعده لتناسب الجميع ، وإن كان الدعاء في الجميع ظاهراً .
ومعنى قطع الأثر حينئذٍ أنّه لم يكتبه سبحانه في زمرة العلماء ولو بالأثر القليل .
و « الأثر » يجوز فيه فتح الهمزة والمثلّثة معاً ، وكسرها فسكونها ، والثاني أنسب بالثاني ، والأوّل بالأوّل .
وفي معالم جدّي طاب ثراه فيما رأيته : « لخلواتهم » بالمعجمة والمثناة من فوق « ولدينهم حاطم » « 2 » . وكذا في كتاب الخصال في الأوّل أو فيهما « 3 » . وكان الحديث منقولًا من غير هذا الكتاب أو أنّه في نسخته « 4 » هكذا .
والمعنى حينئذٍ أنّه ينقصهم ويكسر من أقدارهم إذا خلا بذكرهم من غير حضورهم لما هو متعارف من عدم الرضى من الأغنياء وأهل الدنيا . يقال : هضمه :
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : « آثار » .
( 2 ) . المعالم ، ص 15 .
( 3 ) . الخصال ، ص 194 ، ح 269 .
( 4 ) . في « ب » : « نسخة » .