شرح
ثانيها : أنّه يطلبه لإظهار جهل غيره ومماراته .
ثالثها : أنّه يطلبه لرفع الجهل عن نفسه فقط ، بحيث يسمّى عالماً ولا يسمّى جاهلًا ؛ ولا يقصد ثمرته .
فالمضاف محذوف للقرينة ، فإنّ طلب العلم لأجل تحصيل الجهل لا يتعلّق به قصد ذي عقل ، ومثله قولك : زيد يجمع المال لأجل الفقر والفخر على الناس .
وظاهر أنّ معناه لأجل دفع « 1 » الفقر أو مخافته وإرادة الفخر ونحو ذلك .
ومثله شائع ولا يلزم منه تقدير هذا المضاف للمعطوف أيضاً ؛ لما قد علمت من تقدير مضافين متغايرين تدلّ عليهما القرينة ، أو يكون العطف بحسب المعنى على المضاف الأوّل المحذوف .
ونحو هذا عطف المراء على الجهل في الوجه الثاني وقد لا يحتاج إليه فيه ؛ فتأمّل .
ويرجحّ الثاني على الثالث تعلّق الجهل والمراء به وبغيره ، لكنّ الثالث أحسن معنى من الثاني .
والوجه الوجيه الأوّل .
المعنى الثاني : أن تكون اللام لام العاقبة ، كما في قوله تعالى :« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »« 2 » .
والمعنى حينئذٍ أنّ هذا الصنف يطلبه لأجل أن ينفعه في الآخرة وتحصل له ثمرته ، ولكنّه لم يطلبه على وجهه ولم يعمل به كذلك من إخلاص النيّة وغيره من الشروط المعتبرة في العالم العامل ، فكانت عاقبة هذا الطالب وغايته الجهل ، أي استحقاق أن يسمّى جاهلًا لا عالماً ، فإنّ الطالب إذا لم يكن عاملًا لا يحصل من ثمرة هذا العلم إلّاالجهل ونحوه . ولعدم جمعه الشرائط تكون عاقبته المماراة أيضاً .
هامش
( 1 ) . في « د » : « رفع » .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 8 .