تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ص 49 5 . عليُّ بن إبراهيم ، رَفَعَه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « طلَبَةُ العلم ثلاثَةٌ فَاعْرِفْهم بأعيانهم وصفاتهم : صنفٌ يَطلبُه للجهل والمراء ، وصنفٌ يطلُبُه للاستطالة والخَتْل ، وصنفٌ يطلُبُه للفقه والعقل ، فصاحبُ الجهل والمراء موذٍ ، مُمارٍ ، مُتعرِّضٌ للمقال في أندِيَة الرجال
شرح
الإنصات بوحي أو غيره ، أو أنّه إن لم يسأله ذَكَرَ له ما بعده . ووجه ترتّبها « 1 » ظاهر . والظاهر أنّ المراد بالحفظ ما يشمل الحفظ عن ظهر القلب والحفظ بكتابة ونحوها بحيث لا يعتريه تغيّر . وقد لا ينافيه النقل بالمعنى بالشروط المعتبرة . والإتيان ب « ثمّ » في كلام السائل يمكن أن يكون لتراخي كلٍّ عن سابقه بالفصل بالجواب . وقد تأتي « ثمّ » لمطلق الترتيب . وفي تأخير النشر عن العمل بالعلم تنبيهٌ على أنّ العالم إذا لم يعمل لا ينبغي أن ينشر ما علم ؛ لكونه حينئذٍ غير مأمون ، وعلى أنّ العلم لا يؤخذ منه لذلك . ومثله ما قبله من المراتب في عدم الاعتداد باللاحق من دون السابق ؛ واللَّه أعلم . والهاء في « مه » هاء السكت دخلت على ما الاستفهاميّة . قوله عليه السلام في حديث عليّ بن إبراهيم المرفوع : ( طَلَبةُ العلمِ ثلاثةٌ ، فاعْرِفْهُم بأعيانِهِم وصفاتهم : صنفٌ يَطلُبُه للجهل والمراء ، وصنفٌ يَطلُبُه للاستطالة والخَتْلِ ، وصنفٌ يَطلُبُه للفقهِ والعقلِ ) الحديث . في قوله عليه الصلاة والسلام : « فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم » تنبيهٌ وحثٌّ على أنّه ينبغي تمام التفحّص في تمييز هذه الأقسام ، وإلّا فكثيراً مّا يشتبه على الناس اختلاط الأقسام بعضها ببعض ، فلا ينظر الإنسان إلى مجرّد عين الشخص ، بل يتفحّص عن الصفات المذكورة ، فمن وُجدت فيه عُمل بمقتضاها ، ولا يلتفت إلى ما عليه أكثر الناس من متابعة أهوائهم وميلهم ؛ فترى الكثير منهم تحمله العصبيّة مع من يطّلع منه على ما ينافيها لمجرّد كونه مريداً لذلك الشخص .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ترتيبها » .