4 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن عبداللَّه بن ميمون القَدّاح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسولاللَّه ، ما العلمُ ؟ قال : الإنصاتُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : الاستماعُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال :
الحفظُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : العملُ به ، قال : ثمّ مَهْ يا رسول اللَّه ؟ قال : نَشْرُهُ » .
شرح
ترشيح . وجعل العلم وزيراً من باب « صمّ بكم » .
ولمّا كان قوام الإيمان ونظامه وتحمّل مشاقّه بالعلم - كما أنّ قوام أمر السلطان وانتظام حاله وحمل أثقال السلطنة يكون بمن يتحمّل عنه ذلك - جَعَلَ العلم وزيراً للإيمان . والحلم وما بعده لا يصلح للوزارة ، فكان حقيقاً بها .
ولمّا كان العلم مشاقّه كثيرة ، كان المعيّن له عليها الحلم ، فناسب كونه وزيراً له ، وكذلك احتياج الحلم إلى الرفق ، واحتياج الرفق إلى الصبر ؛ ومناسبتهما ظاهرة .
هذا على نسخة « الصبر » .
وعلى نسخة « العبرة » فمعناه - واللَّه أعلم - أنّ صاحب الرفق محتاج إلى الاعتبار والتأمّل والتدبّر ليضع الرفق موضعه ، ولا يكون مضيّعاً له ، فإنّ الشيء الموضوع في غير موضعه يخرج عن حقيقته .
قوله عليه السلام في حديث عبداللَّه بن ميمون القدّاح : ( جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يارسولَ اللَّه ، ما العلمُ ؟ قال : الإنصاتُ . قال : ثمَّ يارسولَ اللَّه مَهْ ؟ قال : الاستماعُ . قال :
ثمّ مَهْ ؟ قال : الحفظُ . قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : العملُ به . قال : ثمّ مَهْ يا رسولَ اللَّه ؟ قال : نَشْرُه ) .
لا شبهة في أنّه صلى الله عليه وآله أعلم بمواقع الكلام ومراد السائل وما فيه نفعه ومصلحته ، فجوابه عليه الصلاة والسلام مطابقٌ لذلك ، فجوابه أوّلًا بالإنصات فقط - الذي هو السكوت ، سكوت مستمعٍ ، كما في النهاية « 1 » - لعلمه عليه السلام أنّه يسأله بعده عمّا يعقّب
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 62 ( نصت ) .