3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفقِ الصبرُ » .
شرح
وكما أنّ الزاد يتوصّل به المسافر إلى ما يريد في قطعه المسافة ، كذلك فعل الإحسان والمعروف للعالم ، فإنّه زاده في قطع مسافة مجاراة الناس وقطع مسافات الآخرة .
وكما أنّ صاحب المنزل الذي يأوي إليه ويستقرّ فيه مطمئنّ القلب ، غير محتاج إلى أن يأوي إلى منزل غيره ، فكذلك العالم الموادع للناس - أي المصالح لهم - مستقرّ القلب ، مطمئنّ الخاطر من خطر العداوة والقيل والقال ، والتفكّر في احتيال مقاومة العدوّ ودفع كيده بما يصير به مضطرب الجنان ، مشوّش الفكر كمن لا مأوى له .
ومن كان على هُدًى ، دلّه الهدى على الطريق المستقيم ، فسلم عن مشاقّ حزن الطريق ووَعْره ، التي يقاسيها السالك بغير دليل كالسالك في غيره .
( ورفيقهُ صُحبَةُ الأخيارِ ) أو محبّتهم ؛ على النسختين ؛ لأنّ من أحبّ الأخيار أو صحبهم لا يستوحش ، كما لا يستوحش من صحب رفيقاً في سفره . وهذا مع من صحبه أو أحبّه رفقاء في سفر الآخرة ؛ رزقنا اللَّه تعالى والمؤمنين هذه السعادة ، وخَتَمَ لنا ولهم بالحسنى وزيادة ، إنّه جواد كريم ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه عليهم الصلاة والسلام .
قوله صلى الله عليه وآله في حديث حمّاد : ( نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفِق العبرةُ ) « 1 » .
لا شبهة في أنّ الإيمان أعلى المراتب المذكورة وغيرها ، فناسب تشبيهه بالسلطان ، وهو استعارة بالكناية ، وإثبات الوزير له تخييل . والمدح ب « نعم »
هامش
( 1 ) . في حاشية « ألف وج » والكافي المطبوع : « الصبر » . وليكن في أكثر نسخ الكافي وشرح صدر المتألهين والمازندراني والميرزا رفيعا ومرآة العقول : « العبرة » .