باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه
باب لزوم الحجّة على العالم
1 . عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن حَفص بن غياث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قال : « يا حفصُ ، يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ » .
شرح
وجوه الناس إليه ليبعثهم على طاعة اللَّه ويهديهم السبيل - معصومٌ من حبّ الرئاسة الباطلة ، وغيرهم عليهم السلام ممّن تابعهم وسلك طريقهم وكان أهلًا للهداية إذا قصد الهداية خالياً من حبّ الرئاسة كانَ داخلًا بالتبعيّة لهم عليهم السلام . وهذا أمر عزيز الوجود إلّافيمن هداه اللَّه ، ومع هذا يكون القصد منه بالذات إلى الهداية ، ولو قصد معها صرف الوجوه لأجلها فكما تقدّم ، وإلّا فالغالب أن يقود صاحبه إلى حبّ الرئاسة الباطلة .
وهذا الوجه يتعلّق بالأخير فقط ، إلّاأن يكون المراد منه أنّ العالم لا ينبغي له أن يفعل ما يقصد به التفوّق بأحد الأمور المذكورة ، فإنّ ذلك طلب للرئاسة ، والرئاسة لا تصلح إلّالأهلها ، فلا ينبغي أن يترأّس العالم بما ذكر ونحوه .
باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه
قوله عليه السلام في حديث حفص بن غياث : ( يُغْفَرُ للجاهلِ سَبعونَ ذَنْباً قبل أن يُغفَرَ للعالِم ذَنبٌ واحدٌ ) .
هذا الحديث - كما تقدّم - يدلّ على كون العالم المذنب أشدّ عذاباً من الجاهل ، وعلى أنّ الجاهل دونه من وجهين : أحدهما تقدّم المغفرة للجاهل على المغفرة للعالم ، والثاني أنّه لا يغفر له ذنب واحد حتّى يغفر للجاهل سبعون ذنباً .
والظاهر أنّ المراد من السبعين هذا العدد ، كما في قوله تعالى :« إِنْ تَسْتَغْفِرْ