إنَّ الرئاسةَ لاتَصْلَحُ إلّالأهلها » .
شرح
على ثقة ويقين واطمينان بمنزل اتّخذه وهَيَّأه ليكون به ويستقرّ عن الحركة في السعي والمشقّة ، وهذا يستقرّ عن الحركة والسعي في غير الشقاء والعذاب ؛ نعوذ باللَّه من ذلك ونسأله التوفيق لما يحبّه ويرضاه .
وكثيراً ما يدخل الشيطان في هذا الباب على العلماء نحو ما تقدّم من اتّباع الظالم من كونهم يدفعون ضرراً أو يغيثون ملهوفاً ، وهذا قد يكون المقصود بالذات منه صرفَ الوجوه ، وتتّخذ هداية الناس سُلّماً يعرج به إلى ذلك ، ومن كان قصده الهداية فهنيئاً له إن كان من أهلها ، لكن مثله لا يصدق عليه طلب العلم لصرف وجوه الناس إليه من هذه الحيثيّة ، بل قصده طلبه للهداية بالذات وإن قصد صرف الوجوه لأجلها ، وإذا لم يقصد لا ينافيه صرفهم وجوههم ، والمحذور قصد صرف الوجوه على الوجه المذكور ؛ واللَّه أعلم .
وقوله عليه السلام : « إنّ الرئاسة لا تصلح إلّالأهلها » يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد بالرئاسة التفوّق على الناس وكونه رئيساً لهم من غير أن يكونوا مأمورين باتّباعه ولا مأموراً بالترأّس عليهم . وهذه الرئاسة إنّما تصلح بمعنى تليق وتناسب ، كما تقول : السفه إنّما يصلح للجاهل لا للعالم ، وذلك بحسب اعتبار الدنيا وأوضاعها لا الصلاح الحقيقي إلّالأهلها ، وهم غير العلماء من الجُهّال المتمرّدين ، فإنّ العالم لا يليق به أن يقصد إلى مثل هذه الرئاسة ، بل يجب عليه العمل بعلمه ، ومن جملته ترك حبّ الرئاسة . وهذا الوجه بصرف وجوه الناس له تمام الربط ، وبمباهاة العلماء ومماراة السفهاء له ربط في الجملة .
الثاني : أن يكون المراد بالرئاسة الرئاسة من اللَّه تعالى « 1 » ، وهي رئاسة من جعله اللَّه رئيساً واجب الاتّباع والطاعة ، فإنّ هذا الرئيس - مع حرصه على صرف
هامش
( 1 ) . في حاشية « ألف ، د » : « في كتاب تحف العقول لابن شعبة [ ص 44 ] في هذا الحديث : فإنّ الرئاسة لا تصلح إلّاللَّهولأهلها . فهو مؤيّد للوجه الثاني ( منه ) » .