جهالة ، بخلاف العالم .
4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سُوَيْدٍ ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أبي سعيد المُكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزَّ وجلَّ :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ »
قال : « هُمْ قومٌ وصفوا عَدلًا بألسنتهم ثمّ خالَفوه إلى غيره » .
شرح
الثاني : أن يكون جواباً لما لعلّه يقال : أيّ فرق بين العالم وغيره بمقتضى قوله تعالى :« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »« 1 » وغيره ، وظاهره عدم الفرق بين العالم وغيره في الانتهاء وغيره ، فذكر عليه السلام الآية للفرق بينهما .
الثالث : أنّ مفهوم الشرط لمّا دلّ على قبول توبة العالم وغيره فيما يقبل توبتهما فيه ، ولكن لا على سبيل الحتم ؛ واللَّه تعالى كريم ، والكريم إذا وعد وفى ، فكيف يؤتى بما يدلّ على القبول في الجملة ؟
أجاب عليه السلام بأنّ التوبة التي على اللَّه أن يقبلها هي التي صدرت بعد عمل السوء بجهالة ، بخلاف التي صدرت عن علم بالسوء .
وحينئذٍ يحتمل أن يكون المراد ثمّ قرأ هذه الآية الشاملة لقوله تعالى :« ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ »« 2 » واكتفى الراوي بما ذكر ، فتدبّر ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قوله عليه السلام في حديث أبي بصير في قول اللَّه عزّ وجلّ :« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ »« 3 » : ( هم قومٌ وَصَفوا عَدْلًا بألْسِنَتِهم ثمّ خالَفوه إلى غيره ) .
الظاهر أنّه تفسير للغاوين ، فإنّ من وصف شيئاً وعمل بغيره ، فهو ضالّ عن الطريق الذي وصفه .
والعدل إمّا أن يكون المراد به ضدَّ الجور ، فبوصفه ذكر أوصافه الحسنة
وما يترتّب عليها من الصلاح والثواب ، وما يترتّب على ضدّه من أضدادهما
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 25 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 17 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 94 .