تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
5 . عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الفقهاءُ امناءُ الرسلِ ما لم يَدخُلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول اللَّه ، وما دُخولُهم في الدنيا ؟ قال : اتّباعُ السُلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحْذَروهم على دينكم » .
شرح
وتكرار « بين » في « بيني وبينك » لأجل الضمير ، فلو قيل : « بين زيد وعمر » بالظاهر لم يتكرّر ، كما تقدّم نقله عن الحريري . قوله صلى الله عليه وآله في حديث السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام : ( الفقهاء امناءُ الرُّسُلِ ما لم يَدخُلوا في الدنيا . قيل : يا رسول اللَّه ، وما دخولُهم في الدنيا ؟ قال : اتّباعُ السلطانِ ، فإذا فَعَلُوا ذلك فَاحْذَروهم على دينِكُم ) . لا شبهة في أنّ سلاطين الجور أمورهم مبنيّة على خلاف ما جاءت به الرسل في جميع الأشياء أو في أكثرها إن فرض ، والفقهاء إذ اتّبعوهم باختيارهم إنّما يكون ذلك لأجل تحصيل الجاه وحطام الدنيا منهم ونحو ذلك ، ومن ذلك سلوكهم معهم بما يرضيهم ، وكلّ هذا يخرجون به عن الأمانة التي هي تأدية ما ينافي مطلبهم ، ومنه عدم ارتكابهم السلطنة والجور . وقد تقدّم ما هو أعمّ من هذا من محبّة الدنيا والفتنة بها عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وذكر هذا الفرد بخصوصه إمّا لاقتضاء المقام إيّاه ، أو لكونه أشدّ خطراً ، أو للتنبيه على ترك الاعتماد على الفقهاء الذين يتّبعون السلاطين المخالفين لولاة الأمر ، وأنّ الاتّباع يجب أن يكون لهم ، فإنّهم امناء الرسل ، وغير من سلك طريقهم خائن الرسل ونحو ذلك ، ولا يغترّ أحد بتمويههم على الناس ، إنّ ذلك لأجل جلب نفع لغيرهم أو دفع ضرر ، فإنّ هذا ونحوه على تقدير صحّته لا يفي بما يترتّب على فعلهم من المفاسد . وما وقع لبعض من عاصر الأئمّة عليهم السلام مستثنى ؛ لكونه بأمرهم ، ولعلّ منه ما يدخل في التقيّة الجائزة ؛ واللَّه أعلم .