تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ص 47 6 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعيّ بن عبداللَّه ، عمَّن حَدَّثَه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من طَلَبَ العلمَ ليُباهِيَ به العلماءَ ، أو يُمارِيَ به السفهاءَ ، أو يَصْرِفَ به وجوهَ الناس إليه ، فَلْيَتَبَّوأ مَقعدَه من النار ،
شرح
قوله عليه السلام في حديث رِبْعِيّ : ( مَن طَلَبَ العلمَ لِيُباهِيَ به العلماءَ ، أو يُمارِيَ به السفهاءَ ، أو يَصْرِفَ به وجوهَ الناسِ إليه ، فَلْيَتَبَوَّأ مقعَدَه من النارِ ، إنّ الرئاسةَ لا تَصْلُحُ إلّالأهلها ) . معناه - واللَّه أعلم - : مَن كانَتْ غاية طلبه للعلم مباهاةَ العلماء بالتفوّق عليهم وإظهار أنّه أعلم منهم ومجادلتهم لأجل ذلك ونحوه . ومماراة السفهاء بمعنى جدالهم ومنازعتهم وإلقاء الشكوك عليهم ونحو ذلك ممّا يريد التميّز به على مثله . وصرف وجوه الناس بمعنى أن يكون طلبه العلم ليكون الناس له أتباعاً ومريدين ومعتقدين ، فلو كان قصده الهدايةَ والإرشاد ، لم يكن من هذا القبيل ، وصرف الوجوه كناية عن كونهم مقبلين عليه ومايلين إليه ، كما أنّ الإقبال يكون بالوجه . ويحتمل أن يكون المراد به إقبال من يتبعهم الناس وصرفهم نحوه ، فإذا رآهم مَن دونهم ، تبعه لمتابعة الوجوه إيّاه ، يقال : فلان وجه قومه ، إذا كان كبيرهم ورئيسهم ، كما أنّ أشرف أعضاء الإنسان الوجه . وقوله عليه السلام : « فليتبوّأ مقعده من النار » . قال ابن الأثير : قد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث ، والمعنى : لينزل منزله من النار ، يقال : بوّأه اللَّه منزلًا ، أي أسكنه إيّاه ، وتبوّأ منزلًا ، أي اتّخذه ؛ انتهى « 1 » . وهذا نحو ما تقدّم يقتضي زيادة عذاب هذا العالم عن غيره ممّن ليس بعالم . وحاصل معناه : أنّه قد اتّخذ النار منزلًا ومستقرّاً ينزل به ويستقرّ ، كمن كان
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 157 ( بوأ ) .