شرح
ويحتمل أن يكون المعنى : أنّ أقرب ما أنا صانع بهم .
وذكر « أنزع » لرفعها بالكلّيّة بحيث لا يبقى لها أثر .
ونَزْعها إمّا بعدم تداركهم بالعناية والتخلية بينهم وبين افتتانهم بالدنيا بحيث لا يتوجّهون إلى المناجاة ، أو بعدم قبول مناجاتهم وعدم ترتّب الثواب عليها ، أو بمعنى أنّهم يصيرون بحيث لا يدركون هذه الحلاوة ، ومن لم يجد لشيء لذّة ولا أثراً تَرَكَه وأعرض عنه .
ويحتمل أن يكون قطع الطريق بمعنى أنّ الناس إذا رأوهم - مع علمهم - حريصين على الدنيا متهالكين عليها ، كانَ ذلك سبباً لحرص الناس وتهالكهم عليها ؛ من حيث توهّمهم أنّ العالم لولا أنّ علمه اقتضى حبّ الدنيا ودَلَّه عليه لما حرَص ، فمن يريد الوصول يتوهّم أنّ مثل هذا طريق موصل ، أو يقولون : إذا كان هذا كذلك مع علمه ، فنحن أولى بالحرص ، فيكون ذلك باعثاً على ترك العلم أو العمل به .
ويخدش هذا الوجه التقييد بالمريدين . إلّاأن يُجاب بأنّهم في الأصل يريدون ذلك ، فمنعهم ما ذكر . وهو كما ترى .
وقريب منه احتمال أنّه إذا أحبّ الدنيا كان سلوكه مع الناس بمقتضى طباعهم وميلهم ، والناس عبيد الدنيا وأسارى الشهوات ، وأمور الآخرة شاقّة وقد حُفّت الجنّة بالمكاره ، وحُفّت النار بالشهوات ، فحِرْصُه يبعثه على المساهلة وتسويغ مالا يجوز ، فمن يريد الوصول يحول هذا العالم بينهوبين ما يريد أوّلًا ، فهو قاطع طريقه .
وخطابه تعالى لداود عليه السلام الظاهر أنّه - واللَّه أعلم - من قبيل : أقول لك ياكنّة لتسمعي يا جارة . ونحوه قوله تعالى :« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »« 1 » وغيره ممّا المقصود بالخطاب به غير المخاطب ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 65 .