فتَكْفُروا ، ولا تُرخِّصوا لأنفسكم فَتُدهِنوا ، ولا تُدهِنوا في الحقّ فتَخْسَروا ، وإنَّ من الحقّ أن
شرح
أن لا تَغتَرَّوا ، وإنّ أنصَحَكُم لنفسه أطوَعُكم لربّه ، وأغَشَّكم لنفسه أعصاكم لربّه ) .
قوله عليه السلام : « ولا ترخّصوا » معطوف على « لا ترتابوا » لا على ما قبله ، و « إنّ من الحقّ . . . » معطوف على « لا ترخّصوا » ، و « إنّ أنصحكم . . » معطوفٌ على « إنّ من الحقّ » ، أو الجميع معطوف على المعطوف عليه الأوّل .
و « الريب » في الأصل قلق النفس واضطرابها ، ولعلّ المراد هنا أنّكم لا تسلكوا طريق الشبهات التي توصل إلى الشكّ في أمر الدين والولاية ، بل الزموا طريق الصواب الواضح الذي أمرتم بسلوكه .
« ولا تشكّوا فتكفروا » أمّا الكفر الحقيقي ، كما لو أدّى الشكّ إلى ما يقتضيه ؛ أو الكفر المنافي لكمال الإيمان ، كما هو كثير متعارف ؛ أو الشامل لهما باعتبار ما يصدق عليهما بالتواطؤ والتشكيك ، وصَرْف كلّ إلى ما يناسبه .
والمداهنة : إظهار خلاف ما يضمر والغشّ . ولعلّ المراد هنا : لا ترخّصوا لأنفسكم فيما لا يجوز ، أو فيما ينبغي تركه مطلقاً ، فإنّه قد يؤدّي إلى ما لا يجوز فتغشّوا أنفسكم ، أو مطلقاً ، وإن كان يرجع إلى غشّ النفس ، فإنّ من غَشَّ غيره فقد غشّ نفسه ، ولا تستعملوا الغشّ في الحقّ فتخسروا دينكم وآخرتكم .
وعبّر عليه السلام ب « تخسروا » من حيث إنّ الغشّ في الحقّ كالغشّ فيما يعارض به الإنسان ، فإنّه يغشّ سلعته لنفع دنيويّ يترتّب عليه الضرر الاخرويّ ، وقد يترتّب عليه ضرر وخسارة دنيويّان أيضاً .
والغشّ في الحقّ يقتضي خسارة الدين ، وهي أعظم الخسران ؛ بل هي الخسران ، وقد يخسر معها الدنيا .
وقوله عليه السلام : « وإنّ من الحق أن تفقّهوا » بيانٌ لما هو من أجَلِّ أفراد الحقّ الذي