تَفَقَّهوا ، ومن الفقه أن لا تَغتَرُّوا ، وإنَّ أنصحَكم لنفسه أطوَعُكم لربّه ، وأغَشَّكم لنفسه أعصاكم لربِّه ، ومن يُطِعِ اللَّهَ يأمَنْ ويَسْتَبْشِرْ ، ومن يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ ويَنْدَمْ » .
شرح
لا ينبغي غشّ النفس فيه ، وهو الفقه الذي هو العلم ، ومن ذلك العلم أن لا تغترّوا ، أي تخدعوا « 1 » أنفسكم ويخدعها غيركم بما يؤدّي إلى ترك العمل بالعلم ، فإنّ العمل من العلم من حيث إنّه لا يتمّ ولا تحصل ثمرته إلّابه .
ولا ينافيه « المؤمن غرٌّ كريمٌ » « 2 » فإنّ الظاهر أنّ المراد به أنّه قد يغترّ ويخدع فيما يتعلّق بدنياه ، لا بدينه وآخرته ، وقد تقدّم .
ثمّ نبّه عليه السلام على أنّ النصيحة والغشّ المعبّر عنه بما يتضمّنه الإدهان تتفاوت مراتبه ، فبقدر النصيحة تكون الطاعة ، وبقدر الغشّ تكون المعصية ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في هذا الحديث : ( ومَن يُطِعِ اللَّه يأمَنْ ويَستَبْشِرْ ، ومن يَعْصِ اللَّه يَخِبْ ويَنْدَمْ ) .
تنبيه منه عليه السلام على أنّ كلّ مطيع للَّهبما ذكر وغيره يَأمَنُ العذاب ، ويستبشر بالجنّة وحصول الثواب ، وكلّ عاص للَّهيكون سعيه باطلًا ، وعلمه وبالًا ، وتركه التعلّم خسارة ، فكان خائباً ممّا يحصل لُاولي العلم ، ونادماً على ما فرط .
ولا ينافي العموم عفوه تعالى عن بعض العُصاة ؛ لحصول الخيبة لهم والندم في الجملة .
والتقييد بعدم التوبة معلومٌ بالنسبة إلى الخيبة والندم في الآخرة ، مع احتمال حصول الندم مطلقاً ولو في الجملة في الآخرة ، وقد تحصل الخيبة أيضاً ممّا يناله غيره ؛ فتأمّل .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « لا تخدعوا » .
( 2 ) . الأمالي ، للطوسي ، ص 462 ، المجلس 16 ، ح 36 ؛ جامع الأخبار ، ص 85 ، الفصل الحادي والأربعون ؛ وسايلالشيعة ، ج 12 ، ص 18 ، ح 15528 ؛ بحارالأنوار ، ج 64 ، ص 298 ، باب علامات المؤمن وصفاته ، ح 23 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 394 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 435 ، ح 4790 .