تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
6 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رَفَعَه ، قال : قال أميرُالمؤمنين عليه السلام في كلام له خَطَبَ به على المنبر : « أيُّها الناسُ ، إذا عَلِمْتم فاعمَلوا بما عَلِمْتم لعلّكم تَهتدون ، إنَّ العالِمَ العامِلَ بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يَستفيقُ عن جهله ،
شرح
ومع قطع النظر عن ملاحظة الحديث الثاني يحتمل أن يكون المراد في هذا الحديث بالشهادة أنّ من كان كذلك يثبت « 1 » له الإقرار بالشهادة وأنّه مؤمن ، أو مؤمن ثابت ، أو كامل ؛ فتحصل له ثمرة الشهادة ، ومن لم يكن كذلك فإنّما إيمانه الذي حصّله بالشهادة مستعارٌ عنده ، مستودعٌ غير مستقرّ . وفيه دلالة على كون العمل جزءاً من الإيمان ، إن لم يكن المراد الكمال ونحوه . وقد يشعر لفظ « مستودع » بعدم الكمال . وفي الحصر ب « إنّما » في الموضعين تأكيدٌ لثبوتها له في الأوّل ، وانتفائها عنه في الثاني . ولا يخفى ما في الحصر وإرادة الإضافي تقربه . والكلام على مثل ألفاظ هذا الحديث ونحوها من حيث إنّها ربما تكون محرّفة من النُّساخ أو من الناقل بالمعنى ، وإلّا فلو ثبت كونها صادرة عن المعصوم فأيّ عاقل يجترىٌ على الكلام فيها ؟ وأيّ عقل يدرك حقيقة ما يقوله ؟ فالخطأ حينئذٍ من سوء الفهم . وفي لام « له » دلالة على الاستحقاق والثبات . بقي احتمال لا يخلو من بُعد ، وهو أن يكون المعنى أنّ من كان كذلك ، كان ممّن تقبل شهادته ؛ لأنّه ثابت الإيمان عاملٌ بعلمه ، ومن لم يكن كذلك فإيمانه مستودع ، وكذا علمه ، فلا تقبل شهادته ، وليس له أن يشهد . وهذا الاحتمال بالنظر إلى مجرّد متن الحديث ، وهو كما ترى ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث أحمد بن محمّد بن خالد : ( إنّ العالمَ العامِلَ بغيره كالجاهل
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ثبت » .