شرح
ضعيف يقدر الإنسان على دفعه بأن يخاصمه بما ظهر له من قدرة اللَّه عزّ وجلّ التي لا تدخل عليه من جهتها الشبهة ، ويترك ما لم يظهر له ، فإذا خصمه بذلك اكتفي شرَّه ، وإذا وسوس إليه بما فيه شبهة دَفَعَه بالظاهر الجليّ من قدرته تعالى ولم يلتفت إلى غيره ، وإذا أتى بما يدلّ على قدرته تعالى قَدَرَ أن يدفعه عمّا فيه شبهة ، كأن يقول له - مثلًا - : من كانت هذه قدرته لا يعجز عمّا أخبرنا به المخبر الصادق وان لم نعلم وجهه ، أو هذا أخبرنا به الصادق فهو حقّ وإن لم نعلم وجهه ، وكما لو وسوس إليه بما يقتضي نفي الصانع ، فأجابه بأنّ هذا العالم ونظامه وإتقانه وإحكامه لا يكون إلّابمؤثّر ، ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك من الشبهات . وأمثلة هذا كثيرة . فهذا معنى حمل العلم والتسليم والانقياد له .
فقوله عليه السلام : « فإذا خاصمكم . . . » تعليم لمن يحمل العلم بالمحافظة على حمله به مع ما تقدّم .
وأمّا من لم يحمل العلم فإنّ الشيطان يأتيه من قِبَلِ ما فيه شبهة ، فإذا خاصمه به كان الشيطان أقدرَ على ترويج الشبهة منه ، فإنّ علمه لا أساس له يرجع إليه ويعتمد عليه ؛ لحمله من غير أهله ، فالعلم ما كان من أهل العلم عليهم السلام .
ومن هذا الكلام الشريف يظهر أنّ أصل العقائد الفاسدة والآراء السخيفة هو ما يلقّيه الشيطان إلى أهلها ويحسّنه عندهم فيتّبعونه ، ولو حملوا العلم على الوجه الذي أمروا به لما وقعوا في لجج الضلال .
واللام في « لتتّسع » لام الأمر ، والمعنى : لتتّسع قلوبكم لحمله ، أو له . وحذفه لدلالة المقام وما يأتي عليه .
و « لا يحتمله » صفةٌ ل « رجل » ، و « قدر » جزاء الشرط .