على هذا الجاهلِ المتحيّرِ في جهله ، وكلاهما حائرٌ بائرٌ ، لا تَرتابوا فَتَشُكّوا ، ولا تَشُكّوا
شرح
وفي التعبير بالمنسلخ تنبيهٌ على أنّ هذا العلم الذي قد انسلخ عنه وفارقه موجب لتمام الضرر ، وعدم بقاء الحياة المعنويّة معه ، كما أنّ من انسلخ عنه جلده من الحيوانات لا يبقى له معه حياة ظاهرة ولا بقاء ، وعلى أنّ بقاء العلم مع العمل كبقاء ذي الجلد مع الجلد من جهة الحياة وما يترتّب عليها من أنواع المنافع .
ومنه يظهر أيضاً وجه دوام الحسرة ومفارقته للجاهل من حيث إنّه لم يكن له جلد ينسلخ عنه .
وفي التعبير بالمنسلخ تنبيهٌ أيضاً على أنّه هو الفاعل لذلك ، والباحث على حتفه بظلفه .
ولم يقل « المنسلخ عنه علمه » لأنّ الإنسان وعاء للعلم ، كما أنّ الجلد وعاء لما يحتوي عليه .
وفي قوله عليه السلام : « المتحيّر في جهله » بعد ذكره أوّلًا تنبيهٌ على أنّه أسوأ حالًا من هذا الشخص الموصوف بما ذكر ، وفي ذكره ما ليس في تركه ، كما يدركه من له دربة ببلاغةالكلام .
ولمّا ذكر عليه السلام الفرق بينهما وأنّ العالم أسوأُ حالًا ، ربما توهّم أنّ الجاهل المذكور ناجٍ في الجملة ، فنبّه عليه السلام على أنّ كلّ واحد منهما حائرٌ عن قصد سبيل الحقّ والصواب ، بائرٌ ، أي هالك ، وإن تفاوتا في ذلك ؛ واللَّه أعلم .
وضمير « بغيره » يرجع إلى العلم المفهوم من العالم ، نحو :« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ ». « 1 »
قوله عليه السلام في هذا الحديث : ( لا تَرتابوا فَتَشُكّوا ، ولا تَشُكّوا فتكفروا ، ولا تُرَخِّصوا لأنفسكم فتُدْهِنوا ، ولا تُدهنوا في الحقّ فتَخْسَروا ، وإنّ من الحقّ أن تَفَقَّهوا ، ومن الفقهِ
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 8 .