بل قد رأيتُ أنَّ الحجَّةَ عليه أعظمُ ، والحسرةَ أدومُ على هذا العالم المنسلخ من علمه منها
شرح
الحائر الذي لا يَستفيقُ عن جهله ، بل قد رأيتُ أنّ الحجّةَ عليه أعظمُ ، والحسرةَ أدومُ على هذا العالمِ المُنْسَلِخِ من علمِه منها على هذا الجاهلِ المتحيّرِ في جهله ، وكلاهما حائرٌ بائرٌ ) .
شبّه عليه السلام العالم الذي يعمل بغير علمه الذي هو أدلّ على المقصود ممّن لا يعمل بعلمه بالجاهل المتحيّر بسبب جهله الذي لا يرتفع عنه جهله بوجه ، ولا يفيق من سكرة الجهل ليهتدي ولو في وقت مّا إلى طريق من طرق العلم والهدى ، فهو مثل الجاهل الذي هو في أعلى طبقات الجهل وأسفل دركات الشقاء ، فكان هذا الشقاء ثمرة تعبه وشقائه على تحصيل العلم ، فأعظم أفراد الجاهل أقلّ وبالًا منه ؛ لقوله عليه السلام :
« بل قد رأيت أنّ الحجّة على أعظم » وهذا الإضراب منه عليه السلام لدفع توهّم أنّه مشابه له من جميع الجهات .
ومعناه : أنّي قد تحقّقتُ وعلمتُ أنّ الحجّة على هذا العالم أعظم من الحجّة على هذا الجاهل .
ووجهه ظاهر ، فإنّ العالم تَرَكَ ما ترك عن علمٍ ومعرفةٍ ، والجاهل تركه لا عن ذلك ، وإن كان مقصّراً بتركه التعلّم ، وليس من عَلِمَ كمن لا يَعلَم .
وقوله عليه السلام : « والحسرة . . . » كقوله : « والحجّة عليه أعظم » ، أي حسرته أدوم عليه من الحسرة الحاصلة للجاهل ، فإنّ حسرته على عدم التعلّم ، وحسرةَ هذا على تعبه وسعيه ومشقّته التي كانت ثمرتها الذلَّ والشقاء المقتضيين لدوام الحسرة زيادة عن غيره .
ف « الحسرة » مبتدأ ، خبره « أدوم » ، وهي مفضلة على نفسها باعتبارين : أحدهما كونها مع هذا العالم ، والآخر كونها مع هذا الجاهل .
ومناسبة « أعظم » للحجّة و « أدوم » للحسرة ظاهرة .