شرح
هذا الحديث مذكور في كتاب الإيمان والكفر من هذا الكتاب بهذا الطريق عن المفضّل الجعفي مع زيادة في المتن ، والظاهر أنّه ابن عمر ، وإن شاركه غيره فيه .
ومتن الحديث :
قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ الحسرةَ والندامةَ والويلَ كلَّه لمن لم يَنتَفِعْ بما أبصَرَه ، ولم يَدْرِ ما الأمرُ الذي هو عليه مقيمٌ ، أنفعٌ له أم ضَرٌّ » . قلت : فبِمَ يُعرَفُ الناجي من هؤلاء جُعلتُ فداك ؟ قال : « من كان فعلُه لقولِه موافقاً فاثْبِتَ له الشهادةُ بالنجاة ، ومن لم يكن فعلُه لقولِه موافقاً فإنّما ذلك مُستودَعٌ » « 1 » انتهى .
وترجمة الباب باب في علامة المعار . وفي بعض النسخ : باب فيمن تثبت عليه الشهادة بالإيمان والنفاق .
وبين الحديثين كما ترى اختلاف بالزيادة والنقصان ، وفي بعض الألفاظ ما لا يخفى .
وحاصل المعنى مع ملاحظتهما معاً : أنّ من وافق فعلُه قولَه فهو ممّن تثبت له الشهادة بأنّه مؤمن وأنّه ناج ، فيكون مستعملًا لعلمه وعاملًا به ، فيدخل من هذه الجهة في باب استعمال العلم . ومن لم يكن كذلك فإنّما إيمانه الذي هو عليه بحسب الظاهر مستعارٌ غير ثابت ومستقرّ له ، وبالتقريب السابق يدخل أيضاً في باب استعمال العلم .
وسياق استعمال العلم يقتضي أن يكون المراد بالقول العلم وبالفعل العمل ، ويحتمل إرادة ما يعمّ غيرهما إن فرض من القول والفعل مالا يدخل تحتهما ، لكنّ الظاهر أنّ كلّ ما يفرض داخل تحتهما ممّا يعدّ قولًا وفعلًا .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 419 ، باب علامة المعار ، ح 4 .