5 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن المفضّل بن عمرَ ، عنأبيعبداللَّه عليه السلام ، قال : قلتُ له : بِمَ يُعرَفُ الناجي ؟ قال : « مَن كان فعلُه لقوله موافقاً فأثْبِتْ له الشهادةَ ، ومَن لم يَكُنْ فعلُه لقوله موافِقاً فإنّما ذلك مُستودَعٌ » .
شرح
« لمّا » قد يؤيّد الثاني .
والمعنى : لا تطلبوا العلم من غير عمل . ولا ينافيه زيادة البعد والكفر ، والسياق على الأوّل ، ووجه الثالث يظهر ممّا تقرّر فتأمّل .
والظاهر أنّ المراد من الكفر البعد عن تحصيل كمال الإيمان ومزاياه إن لم يصل بترك العمل إلى مرتبة الكفر الحقيقي . وهذا على تقدير كون العمل ليس جزءاً من الإيمان .
الثانية : فيه دلالة على أنّ العالم غير العامل أسوأ حالًا من الجاهل ، وأنّه كلّما ازداد علماً بغير عمل ازداد كفراً وبُعداً على قدر علمه .
الثالثة : فيه تقريعٌ للجاهل وتنبيهٌ له على أنّه كافر بالمعنى السابق إن لم يصل إلى المرتبة الثانية ، وعلى أنّه بعيد من اللَّه ، وإنّ من كان كذلك يجب عليه التخلّص من ظلمة الجهل إلى نور العلم بشرطه ، وأنّه لا يكون ساعياً في تحصيل ما قد يسمّى علماً وليس بعلم ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث المفضّل بعد قوله له : بِمَ يُعرَفُ الناجي ؟ : ( من كان فعلُه لقولِه موافقاً فإنّما ثابتٌ له « 1 » الشهادة « 2 » ، ومن لم يَكُنْ فعلُه لقولِه موافقاً فإنّما ذلك مُستودَعٌ ) .
هامش
( 1 ) . في كثير من نسخ الكافي والمطبوع : « فأثبت له » ؛ وفي بعضها : « فإنّها له » ؛ وفي بعضها : « فأبثّ له » وهو مختار العلّامةالمجلسي في مرآة العقول ، قال فيه : « قوله عليه السلام : فأبث لهالشهادة . في بعض النسخ هكذا بالباء الموحدّة والثاء المثلثة ، من البثّ بمعنى النشر . ويمكن أن يقرأ بصيغة المضارع المعلوم وبصيغة الأمر وبصيغة الماضي المعلوم . وفي بعضها بالموحّدة أوّلًا ثم المثنّاه ، من البتّ بمعنى القطع ، وفي بعضها « فأثبت » بالمثلثة ثم الموحّدة ثم المثنّاة ، من الاثبات ، ويحتمل الوجوه الثلاثة أيضاً كسابقة . وفي بعضها : « فإنّما بثّ له الشهادة » . وسيأتي هذا الحديث في باب المستودع والمعار ، وفيه : « فأتت له الشهادة بالنجاة » وهو أظهر » . مرآة العقول ، ج 1 ، ص 144 .
( 2 ) . في الكافي ، ج 2 ، ص 419 ، باب علّامة المعار ، ج 4 ؛ والمحاسن ، ص 252 ، باب الإخلاص من كتاب مصابيح الظلم ، ح 274 + / : « بالنجاة » . وفي الأمالي ، ص 358 ، المجلس 57 ، ح 7 : « فهو ناج » بدل « فأثبت له الشهادة » .