3 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ ، عمّن ذكره ، عن عبداللَّه بن القاسم الجعفريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنَّ العالمَ إذا لم يَعمَلْ بعلمه زَلَّتْ موعظتُه عن القلوب كما يَزِلُّ المطرُ عن الصفا » .
شرح
ويحتمل بعيداً رجوع ضمير « عنه » إلى « العالم » المفهوم من المقام ، أو إلى « من علم » والمعنى حينئذٍ أنّ علم العالم يطلب العمل ليكون معه ، فإن أجابه إلى ذلك ، وإلّا فارَقَ ذلك العلم العالم بحيث لا يسمّى عالماً ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث عبداللَّه بن القاسم : ( إنّ العالِمَ إذا لم يَعمَلْ بعلمه زَلَّتْ موعظتُه عن القلوب كما يَزِلُّ المطرُ عن الصفا ) .
« الصفا » بالقصر جمع صفاة ، وهي الصخرة الملساء ، شبّه عليه السلام عدم تأثير موعظته لغيره وعدم ثبوتها في قلب من يعظه بالمطر الواقع على الصخر الأملس في عدم ثبوته عليه وعدم ترتّب فائدة منه ينتفع بها ، وذلك بخلاف ما إذا وقع المطر على التراب ، فإنّه يترتّب عليه فائدة نحو النبات والزرع ، وبخلاف وقوعه على الصخر غير الأملس ، فإنّه ربما حصلت منه فائدة مّا باجتماعه في وهدة فيها « 1 » يشرب ذلك الماء ، ونبات ما إذا خالطه بعض التراب ؛ ففيه فائدة في الجملة .
وهذا كلّه منتف في الصخر الأملس كانتفاء فائدة موعظة غير العامل بعلمه ، فإنّ من عُلم منه عدم العمل ، كان أوّل ما يخطر ببال السامع أنّ هذا لو كان صادقاً لعمل بما يقول ، وكيف يعتمد على قول من يقول ولا يفعل ، بخلاف العامل ، فإنّ عمله بعلمه مصدّق لقوله ، وذلك باعثٌ على الاعتماد على ما يقول والاقتداء به .
وما أحسن ما قيل :يا أيّها الرجل المعلم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التعليم
إبدَأ بنفسك فَانْهَها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
هامش
( 1 ) . في « ج ، د » : « فيه » .