وطولُ الأمل يُنسي الآخرةَ » .
2 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيلَ بن جابر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « العلمُ مَقرونٌ إلى العمل ، فمَن عَلِمَ عَمِلَ ، ومن عَمِلَ عَلِمَ ، والعلمُ يَهتِفُ بالعمل ، فإن أجابَه ، وإلّا ارتحَل عنه » .
شرح
وكلّ منهما مهلك وموجب لدخول النار ؛ لما ذكره عليه السلام من قوله : « أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وطول الأمل يُنسي الآخرة » . وما هذا شأنه كيف يجعل عوضاً لتفويت ما فيه دوام السعادة ؟ هل هذا إلّاعين الجهل والغبن ، وعدم الحصول على شيء سوى الندم ؟ والمراد أنّه جعل فائدة علمه عوضاً لاتّباع الهوى وطول الأمل .
وقوله عليه السلام : « وطول الأمل » بدون « أمّا » إن لم يكن من المواضع التي جوّز النحاة تركها واستدلّوا عليه بآيات قرآنيّة ونحوها ، فكلامه عليه السلام حجّة عليهم مع ثبوته .
وكون اتّباع الهوى صادّاً - أي مانعاً - من قبول الحقّ والعمل به ظاهرٌ ، فإنّ النفس أمّارة بالسوء والشيطان مساعدٌ لها ، وكذا طول الأمل ، فإنّه معه يؤخّر الإنسان أعمال الآخرة ويسوّفها أو يذهل عنها ؛ لعدم توجّهه إليها وتذكّره إيّاها ، وذلك باعث على نسيانها ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث إسماعيل بن جابر : ( العلمُ مَقرونٌ إلى العمل ، فمن عَلِمَ عَمِلَ ، ومن عَمِلَ عَلِمَ ، والعلمُ يَهتِفُ بالعمل ، فإن أجابَه ، وإلّا ارتحلَ عنه ) .
معناه - واللَّه أعلم - أنّ العلم الذي ينبغي أن يسمّى علماً ما كان منضمّاً إلى العمل ؛ ولهذا عدّي ب « إلى » فلا يسمّى صاحبه عالماً إلّاإذا عمل . ومثله العمل ، فلا يسمّى العامل عاملًا إلّاإذا كان عمله عن علم ، وإذا حصل العلم صاحَ بالعمل وناداه وطلبه ليكون معه ، فإن أجابه إلى ذلك فهو المراد ، وبه يستقرّ العلم ويثبت وتحصل ثمرته ، وإن لم يجبه ولم يقبل أن يكون معه ، فارقَه وبقي كلّ واحد وحده ، وبقاء كلّ واحد وحده لا يسمّى من كان محلّاً له عالماً ولا عاملًا ؛ هذا الذي يقتضيه السياق .