8 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عبداللَّه بن محمّد الحَجّال ، عن بعض أصحابه ، رَفَعَه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « تَذاكروا وتَلاقوا وتَحدّثوا ، فإنَّ الحديثَ جِلاءٌ للقلوب ، إنَّ القلوبَ لترينُ كما يَرين السيفُ ، وجلاؤها الحديث » .
شرح
لحطام الدنيا والاستطاعة على الناس .
وحينئذٍ فذكر الأهل مع الورع إمّا لإرادة قسم آخر من أهل الدين ، فيهم زيادة تقوى عن القسم الأوّل ، أو باعتبار وجه آخر مغاير في الجملة ، وإمّا لإرادة تفسير أهل الدين بأهل الورع ، لا تفسير الدين بالورع ، وإن كانت الفائدة تظهر في المضاف فقط ؛ فليفهم .
ويحتمل أن يراد بأهل الدين أهل الإيمان بشرط أن يكونوا من أهل الورع ؛ للاحتراز عمّا ذكر سابقاً ، أو أهل الدين يتفرّس فيهم الانتفاع بالعلم والخروج به عن الجهل .
وهذا قريب ممّا تقدّم ، وأهل الورع قد علموا .
ويحتمل أن يكون بمعنى « أهل الدين والورع » وإظهار « 1 » المقدّر لنكتة .
وهذه الأوجه مبنيّة على قراءة « يُذاكر » مبنيّاً للمفعول ، وعلى قراءته مبنيّاً للفاعل فالمعنى أنّ أهل الدين والورع بأيّ وجه اعتبرا ممّا تقدّم إذا تذاكروا به ، فتذاكرهم إحياءٌ للدين ، وأمّا غيرهم فمذاكرتهم بالعلم لا تكون إحياءً له ، فإنّ حياة العلم بأن تكون المذاكرة بحيث لا يخرج بها عمّا يليق بالعلم والعمل به ، وغير أهل الدين لا يتذاكرون به على الوجه المذكور ؛ لعدم تقواهم وأمانتهم ، فيخرجوا العلم عمّا هو عليه ولا يعملوا به ، فيبقى العلم على ما كان عليه من عدم الانتفاع به الذي هو كمَوْتِه ، بل ربما زادوه موتاً ؛ واللَّه أعلم .
قوله صلى الله عليه وآله في حديث الحَجّال : ( تَذاكَروا وتَلاقوا وتَحَدَّثوا ، فإنّ الحديثَ جلاءٌ
هامش
( 1 ) . في « ب ، ج ، د » : « باظهار » .