7 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن أبي الجارود ، قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : « رَحِمَ اللَّهُ عبداً أحيا العلمَ » . قال : قلت :
وما إحياؤه ؟ قال : « أن يُذاكِرَ به أهلَ الدين وأهلَ الورع » .
شرح
ممّا تحيا عليه القلوب الميتة بالجهل وما في معناه ، فالجاهل من حيث عدم انتفاعه بما ينتفع به العالم كالميّت من حيث عدم انتفاعه بما ينتفع به الحيّ ؛ بل هو الميّت ، والعالم هو الحيّ .
وفي الشرط تنبيه على أنّ تذاكر العلم المسمّى به ، الذي لا يكون غايته أمره تعالى ، لا تيحا به القلوب ، وربما زادها موتاً وعمىً ، وربما دخل تحت الانتهاء إلى أمراللَّه ما يتوقّف عليه أمراللَّه . وتذاكر العلم المشروط يكون سبباً لعناية اللَّه تعالى وهدايته وتوفيقه ورفع خساسة الجهل ، وهذا هو الحياة ، أو الإحياء ؛ واللَّه أعلم .
و « على » في « عليه » يحتمل التعليل ، أي ممّا تحيا لأجله ؛ أو الاستعلاء المعنوي بمعنى حياة كائنة عليه .
والأوجه التي تقدّمت في قول لقمان عليه السلام : « اختر المجالس على عينك » « 1 » يمكن تنزيل ما هنا عليها ، أو على أكثرها .
قوله عليه السلام في حديث أبي الجارود : ( رَحِمَ اللَّهُ عبداً أحيا العلمَ . قال : قلت :
وما إحياؤه ؟ قال : أن يُذاكِرَ به أهلَ الدينِ وأهلَ الوَرَعِ ) .
فيه دلالة علىأنّ غير أهل الدين وأهل الورع لا ينبغي بذل العلم ومذاكرته لهم .
والظاهر أنّ المراد بأهل الدين أهل الديانة والتقوى ، لا المقابل للمخالف في الدين . ووجهه أنّ غير أهل الدين بالمعنى المذكور وأهل الورع لم يحفظوه على وجهه ، وربما خانوا « 2 » فيه ، أو اتّخذوه سلّماً للعروج إلى غير تقوى اللَّه ، وسبباً
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 39 ، باب مجالسة العلماء ، ح 1 .
( 2 ) . في « ألف » « « خالفوا » .