شرح
كلّاً منهما مع كونه مأخوذاً عن الإمام يكون له وجه ، وقد لا يعرف ذلك الوجه ، بخلاف التقيّة ، فإنّها لا وجه للأمر بما يقتضيه إلّاالتقيّة ؛ فلهذا أتى ب « إن » ؛ فليفهم .
ولعلّ تأخير معرفة الإمام عليه السلام في الذكر - وإن كانت الواو لا تدلّ على الترتيب - باعتبار أنّ السؤال والتفقّه ينبغي أن يكونا من إمام يعرفونه بالإمامة أو عنه ؛ فهو في قوّة أن يقال : لا يسعهم حتّى يسألوا ويتفقّهوا من إمامهم أو عنه ويسعهم إلخ ؛ واللَّه أعلم .
و « كان » هنا تامّة كما سبق التنبيه عليه .
و « حتّى » إمّا بمعنى « إلّا » كما قيل في حديث « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواههما اللذان يُهوّدانه ويُنصرّانه » ، « 1 » أي إلّاأن يكون أبواه .
وكما في قول الشاعر :ليسالعطاء من الفضول سماحة * حتّى تجود وما لديك قليل « 2 »أي إلّاأن تجود .
فالمعنى في الحديث : لا يسع الناس إلّاأن يسألوا .
أو بمعنى « إلى » أي لا يكونون في سعة من ضيق الجهل إلى وقت السؤال ، بمعنى أنّهم مضيّق عليهم إلى ذلك الوقت .
وهي بمعنى « إلى » أكثر ، ومعنى « إلّا » هنا أنسب ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 49 ، ح 1668 ؛ علل الشرايع ، ص 376 ، باب 104 ، ح 2 ؛ تصحيح الاعتقاد ، للمفيد ، ص 61 ، معنى فطرة اللَّه ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 114 ؛ وج 6 ، ص 140 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 18 ؛ وسايل الشيعة ، ج 15 ، ص 125 ، ح 2013 ؛ بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 281 ، باب الدين الحنيف والفطرة . . . ، ح 22 .
( 2 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 125 .