باب سؤال العالم وتذاكره
ص 40
باب سؤال العالم وتذاكره 1 .
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سألتُه عن مَجدور أصابَتْهُ جَنابةٌ ، فغسّلوه فماتَ ، قال : « قتلوه ألّا سألوا ، فإنَّ دَواءَ العِيِّ السؤالُ » .
2 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريزٍ ، عن زرارةَ ومحمّد بن مسلم وبريد العجليّ ، قالوا : قال أبو عبداللَّه عليه السلام لحُمْرانَ بن أعينَ في شيء سَأَلَه : « إنّما يَهْلِكُ النّاسُ لأنّهم لا يَسألونَ » .
شرح
باب سؤال العالم وتذاكره
في بعض النسخ « العلم » وهو أنسب بتذاكره ، والأنسب بالعالم « مذاكرته » إلّاأنّ « تذاكره » هو الواقع في الباب ، ومعناه حينئذٍ : تذاكر العلم ، فهو معطوف على « سؤال » .
قوله عليه السلام في حديث ابن أبي عمير : ( قَتَلُوه ، ألّا سألوا ، فإنّ دواءَ العِيِّ السؤالُ ) .
عيَّ الأمر وعيي كرضي : لم يهتد لوجه مراده ، أو عجز عنه ولم يطق أحكامه ؛ كذا في القاموس . « 1 » وقيل : أصل العيّ التحيّر في الكلام « 2 » ، والمراد به هنا الجهل .
وفي الحديث تنبيه على أنّ الجاهل قد يؤدّيه هوى نفسه وحُبّ عدم الاعتراف بجهله إلى إهلاك النفس ، وفيه مع ذلك هلاك نفسه كما في الحديث الذي بعده : « إنّما يَهلك الناس لأنّهم لا يسألون » .
و « المجدور » مَن به الجُدَري - بضمّ الجيم وفتح الدال وفتحهما - وهي القروح في البدن تنقط وتقيح ؛ كذا في القاموس والصحاح . « 3 » ويحتمل إرادة ما يشمل غيره .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 368 ( عيي ) .
( 2 ) . راجع : مرآة العقول ، ج 1 ، ص 129 ؛ شرح أصول الكافي ، للمازندراني ، ج 2 ، ص 105 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 387 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 609 ( جدر ) .