شرح
هذا الكلام ونحوه منهم عليهم السلام تعليمٌ لشيعتهم ومتابعيهم ، وحَثٌّ لهم على أخذ العلم من معدنه . وهذا باب شائع ، وهو أن يتكلّم الإنسان كلاماً مع نفسه وقصده تعليم السامع وتفهيمه ، كما في قوله تعالى حكاية :« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي »« 1 » .
فالمعنى أنّ الإنسان إذا جلس إلى عالم يثق بعلمه وتعلّم منه العلم ، كانَ خيراً له من عبادة سنة ، أو من أن يتعب نفسه في تحصيل علم من غير العالم المذكور بالفكر والتأمّل ونحوه ، أو بمجالسة من لم يحصل به تمام الوثوق ونحو ذلك ، وما فيه من هذه الأقسام خير على تقدير إفرادها ، والتفضيل « 2 » فيه ظاهر ، ومالا خير فيه أصلًا ، فهو بحسب اعتقاد فاعله ، كما في حديث : « لصوم يوم من شعبان أحبّ إليّ من أن افطر يوماً من شهر رمضان » . « 3 » وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فأبْدِلْني بهم خيراً منهم ، وأبْدِلْهُم بي شرّاً منّي » . « 4 » وقد تقدّم .
وفي تعدّي « اجلس » ب « إلى » تنبيهٌ على أنّه ينبغي أن يكون الجالس متوجّهاً ومصغياً وملتجئاً إليه فيما يريده ، بتضمينه ما ذكر ممّا يناسبه أو تقديره ، لا مجرّد الجلوس معه ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 22 .
( 2 ) . في « ج » : فالتفضيل .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه . . . ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 126 ، ح 1922 ؛ وص 128 ، ح 1929 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 181 ، ح 505 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 78 ، ح 237 ؛ وسايل الشيعة ، ج 10 ، ص 20 ، ح 12730 ؛ وص 23 ، ح 12730 ؛ وص 23 ، ح 12738 ؛ وص 28 ، ح 12751 و 12752 ؛ وص 300 ، ح 13470 . وفي جميع المصادر : « لأنّ أصوم يوماً من شعبان » بدل « لصوم يوم من شعبان » .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 67 ، الخطبة 25 ؛ الغارات ، ج 2 ، ص 317 ؛ الفصول المختارة ، للمفيد ، ص 169 ؛ المسائل العكبريّة ( ضمن مجموعة مصنّفات الشيخ المفيد ) ج 6 ، ص 35 ؛ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 281 ، فصل في إجابة دعواته . وفي بحارالأنوار ، ج 34 ، ص 159 ، باب سائر ما جرى من الفتن . . . ، ح 970 ؛ وج 42 ، ص 226 ، باب كيفية شهادته و . . . ح 37 عن نهج البلاغة .