شرح
لاستناده إمّا إلى جهل أو تعصّب ومتابعة هوى ونحوه .
وقد يقال : إنّ من كان في هذه المرتبة ، كان من رآه تذكّره رؤيته اللَّه سبحانه أن تذكر . ويقرب من هذا القبيل ما ورد من قوله صلى الله عليه وآله : « النظر إلى عليّ عبادة » « 1 » بمعنى أنّ من رآه كان ثوابه ثواب من فعل نوعاً من العبادة .
وقال ابن الأثير بعد ما نقل الحديث « النظر إلى وجه عليّ عبادة » :
قيل : إنّ معناه أنّ عليّاً كان إذا بَرَزَ ، قال الناس : لا إله إلّااللَّه ، ما أشرف هذا الفتى ، لا إله إلّا اللَّه ، ما أعلم هذا الفتى ، لا إله إلّااللَّه ، ما أكرم هذا الفتى ، أي ما أتقى ، لا إله إلّااللَّه ، ما أشجع هذا الفتى ، فكانت رؤيَتُه عليه السلام تَحْمِلُهم على كلمة التوحيد ؛ انتهى « 2 » .
وهو خلاف الظاهر ، ولا يبعد أن يكون المقصود بالذات من عيسى عليه السلام نفسه ، وكذلك أبو عبداللَّه عليه السلام ومَن في مرتبتهما من أهل العصمة ، فإنّهم الجامعون لهذه الأوصاف ، ومن يحذو حذوهم داخلٌ بالتبعيّة . والتعبير بمثله لإرادة العموم وكونه أحسن من أن يقال : جالسوا مثلي وأكثرَ فائدة ؛ واللَّه أعلم .
والثاني : من كان عالماً عاملًا ، لكنّه لا يصل في العمل إلى مرتبة الثالث .
والثالث : الذي علمه أكثر من الثاني . ومن جمع منها وصفين أو الجميع ، فهو نور على نور .
ويمكن الفرق بين الأوّل والثالث بعدم ظهور عمل الأوّل جميعه ، بل أثره ، كما يدلّ
هامش
( 1 ) . الأمالي ، للصدوق ، ص 361 ، المجلس 58 ، ح 1 ؛ الأمالي ، للطوسي ، ص 454 ، المجلس 16 ، ح 22 ؛ مأة منقبة ، لابن شاذان القمّي ، ص 151 ، المنقبة الرابعة والثمانون ؛ العمدة ، لابن البطريق ، ص 366 - 368 ؛ بشارة المصطفى ، ص 191 ؛ الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 153 ، الباب التاسع في شيء ممّا ورد في فضائله . . . ؛ المناقب ، لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 268 ؛ كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 268 ؛ سعد السعود ، ص 23 و 277 .
( 2 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 77 ( نظر ) .