تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
ويحتمل الاكتفاء بكلّ واحد إذا علم حال مَن يرى ، ومن يزيد في العلم منطقه كذلك إذا قام بشروط العلم ، ومن يرغّب في الآخرة عمله كذلك إذا كان عنده من العلم ما يصحّ به العمل . فالأوّل : من كان عليه أثر الخوف والعبادة ، وهو ممّن ورد في شأنهم : « ذُبُل الشفاه من الظماء ، خُمُص البطون من الطوى ، عمش العيون من البكاء » « 1 » . وما في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام لهمام من قوله : « قد بَراهم الخوف بَرْيَ القِداحُ ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا ولقد خَالَطَهم أمر عظيم » . « 2 » وفي هذه الخطبة ما يقصم الظهور . وبالجملة ، فعلاماتهم في الآثار كثيرة ، وبالمخالطة وحسن النقد وترك اتّباع الهوى يتميّز المحقّ من المبطل ، وصاحب الخلق من المتخلّق ، والطبع من المتطبّع ، وإلّا فهذا وما بعده ممّا تنصب « 3 » بتكلّفه الحبائل التي توقع الجاهل كثيراً فيها خصوصاً الأخير ، ولكون الخطاب للحواريين يكون خطاباً لمن يعرف الموصوف حقّ المعرفة وجريانه في غيرهم لمن يكون أهلًا لذلك ، فإنّ مَن تابع متصنّعاً ورآه بصورة من يذكّر « 4 » اللَّه رؤيته ، فتذكيره له ليس تذكيراً حقيقياً ؛
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 233 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، ح 10 ؛ الإرشاد ، للمفيد ، ج 1 ، ص 238 ، فصل : ومن‌كلامه في صفة شيعته المخلصين ؛ الأمالي ، للسيّد المرتضى ، ج 1 ، ص 13 ؛ الأمالي ، للطوسي ، ص 216 ، المجلس 8 ، ح 27 ؛ وص 576 ، المجلس 23 ، ح 3 ؛ نهج البلاغة ، ص 177 ، ضمن الخطبة 121 ؛ إرشاد القلوب ، ص 108 ، الباب 29 في الرجاء للَّه‌تعالى ؛ وص 144 ، الباب 46 من كلام أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام . ( 2 ) . الأمالي ، للصدوق ، ص 570 ، المجلس 84 ، ح 2 ؛ التمحيص ، ص 70 ، باب في أخلاق المؤمنين و . . . ، ح 170 ؛ صفات الشيعة ، ص 18 ؛ روضة الواعظين ، ج 2 ، ص 438 ، مجلس في الزهد والتقوى ؛ نهج البلاغة ، ص 303 ، الخطبة 193 ؛ تحف العقول ، ص 159 . ( 3 ) . في « ج » : « ينصب » . ( 4 ) . في « ألف ، ج » : « تذكّر » .