فلاينافي ذلك خسّة المكان ، كما لا يزين الجاهل اعتبار المكان ظاهراً .
3 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قُرَّة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قالت الحواريّونَ لعيسى :
يا روحَ اللَّه ، مَن نُجالِسُ ؟ قال من تذكّرُكُم اللَّهَ رؤيتُهُ ، ويَزيدُ في علمِكُم منطِقُهُ ، ويُرغِّبُكُمْ في الآخرة عملُه » .
شرح
وفيه إيماء إلى أنّ الجُهّال - ولو غالباً - أهلُ هذه الأشياء المعتبرة عند أهل الدنيا ؛ وإلى أنّ العالم بخلافه .
والوجه ظاهر ؛ فإنّ العالم حقَّ العالم يكون زاهداً في الدنيا ، قانعاً بما يعبر به إلى الآخرة من أقلّ القوت ونحوه ، غير متعرّض لتحصيل ما يحصل به الزرابيّ ونحوها من الحرام والشبهات ؛ نسأل اللَّه حُسن الخاتمة .
وظاهر مقابلة الجاهل بالعالم أنّ المراد به غير العالم ، ومن كان عالماً مرتكباً لما ذكر ، كان كذي العقل غير العاقل .
ويمكن أن يكون المراد به الجاهل المقابل للعاقل ، فإنّ العالم المذكور هو العاقل ؛ والمآل واحد .
قوله عليه السلام في حديث الفضل بن أبي قُرّة : ( قالتِ الحواريّونَ لعيسى : يا روحَ اللَّه ، مَن نُجالِسُ ؟ قال : من تُذَكِّرُكُم « 1 » اللَّهَ رُؤيَتُه ، ويَزيدُ في علمكم مَنطِقُه ، ويُرَغِّبُكُم في الآخرةِ عمَلُه ) .
الظاهر أنّ مراده عليه السلام مَن جَمَعَ الأوصاف الثلاثة ، فإنّ من جمَعها لا يحصل فيه التباسٌ ؛ لأنّ من يذكّر اللَّه رؤيته قد يكون بصورة من هو كذلك في نفس الأمر ، إذا لم يكن عالماً ولا عاملًا ، وكذا إذا أضيف إليه مع ذلك العلم دون العمل ، أو انفرد بالعلم دون العمل .
وتقديم التذكير لأنّه أوّل المراتب ، وترتّب الباقي ظاهر .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ج » : « يذكّركم » .