فإن تكن عالماً نَفَعَكَ عِلْمُك ، وإن تكنْ جاهلًا عَلَّموكَ ، ولعلّ اللَّهَ أن يُظِلَّهم برحمته فيَعُمَّك معهم ، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون اللَّه فلا تَجْلِسْ معهم ، فإن تكن عالماً لم يَنْفَعْكَ علمُك ، وإن كنتَ جاهلًا يزيدوك جهلًا ، ولعلَّ اللَّهَ أن يُظِلّهم بعقوبة فَيَعُمَّكَ معهم » .
شرح
ممّا يتعلّق بالمعرفة ؛ بقرينة قوله عليه السلام : « فإن تكن عالماً نَفَعك علمُك » أي فإن كنت عالماً نَفَعَكَ علمك بمذاكرتك إيّاهم وكلامك معهم في ذلك وكتب لك ثوابه .
والظاهر دخول ما يتعلّق بأحكام اللَّه تحت ذكر اللَّه بنوع توجيه أو تقدير يشمله بقرينة ذكر القسمين فقط ، وهما ذكراللَّه وعدم ذكره ، وأمره بالجلوس في الأوّل ، ونهيه عن الجلوس في الثاني .
ويحتمل إرادة ذكر اللَّه المتعارف ؛ فإنّه المتبادر ، أو ما يشمله .
وقوله عليه السلام : ( وإذا رأيتَ قوماً لا يذكرونَ اللَّهَ ) من قبيل مامرّ في خطبة الكتاب من قوله تعالى :« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »« 1 » وما في الحديث : « ما لم يشأ لم يكن » « 2 » فإنّ الظاهر أنّ المراد هنا : إذا رأيت قوماً يذكرون غير اللَّه بقرينة قوله :
( ولعلّ اللَّهَ أنْ يُظِلَّهُم بعقوبةٍ ) . وعدم نفع العلم وزيادة الجهلقرينتان في الجملة وبعد اجتماع الناس في المجالس من غير كلام كذلك ، وذكر غير اللَّه كالغيبة ونحوها ممّا يحتمل حصول العقوبة بسببه ، ويمكن دخول ذكر ما يتعلّق بأمور الدنيا ممّا لا يحتاج إليه ولا يجدي نفعاً ، بل ما يشمل السكوت عبثاً ، فإنّ معاشرة الغافل عن ذكراللَّه تكسب الغفلة ، والجليس يكتسب من جليسه ، فلم ينتفع بعلمه لتركه حينئذٍ ، وبالمشاركة والسماع « 3 » يزيد الجهل عما كان فيه قبل مجالستهم . ولا بُعد في نزول
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 44 .
( 2 ) . الزهد ، ص 14 ، باب الأدب والحثّ على الخير ، ضمن ح 28 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 571 ، باب الحرز والعوذة ، ضمن ح 10 ؛ وج 8 ، ص 81 ، ضمن ح 39 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 402 ، ضمن 5868 ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص 487 ، المجلس 74 ، ضمن ح 1 ؛ الخصال ، ص 630 ، ضمن ح 10 .
( 3 ) . في « ألف ، ب » : « أو السماع » .