6 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ ، عمّن ذَكَرَهُ ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « كان عليُّ بن الحسين عليهما السلام يقول : إنّه يُسَخّي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول اللَّه :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »
وهو ذهابُ العلماء » .
شرح
ونحوه ما يأتي في حديث لقمان من قوله : « وإذا رأيت قوماً لا يذكرون اللَّه . . . » « 1 » .
والعالم الذي يموت فيذهب معه العلم ، الظاهر أنّ المراد به غير المعصوم ، والمعنى حينئذٍ ظاهر .
ويحتمل أن يكون المراد به المعصوم ، أو ما يشمل غيره ، والمعنى في غيره أيضاً ظاهر . وأمّا المعصوم وذهابه بما يعلم فباعتبار أنّ الإمام الذي بعده قد لا يمكن الوصول إليه ، ولا أخذ العلم عنه ؛ لخوفٍ وتقيّةٍ ونحو ذلك ، فإذا ذهب الإمام الذي كان يمكن أخذ العلم عنه ولم يؤخذ ، ذَهَبَ بعلمه حيث لم يأخذوه عنه ، فيبقى بين أيديهم ينتفعون به فيمتنعون عن متابعة الجفاة والانقياد إليهم .
وهذا لا يخلوا من بُعدٍ .
وفي قوله عليه السلام : « فيذهب بما يعلم » تأييد في الجملة لكون ذهب به قد يقتضي ذهابه معه ، والظاهر أن يقال : إنّها تستعمل في المعنيين ، فيقال في مثل قوله تعالى :« ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »« 2 » : إنّه بمعنى أذهبه ، وفي مثل ماهنا : إنّه بمعنى ذهب معه ، والقاعدة ما يقتضيه المقام ، وقد تقدّم نحوه ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث جابر : ( إنّه يُسَخّي نفسي في سُرعَةِ الموتِ والقتلِ ، فينا قول اللَّه :« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »« 3 » وهو ذهاب العلماء ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 39 ، باب مجالسة العلماء ، ح 1 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 17 .
( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 41 .