تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
المعنى - واللَّه أعلم - أنّه لمّا كانت الآية دالّة على ذهاب العلماء ، وهم عليهم السلام العلماء حقّ العلماء ، كان ذلك باعثاً لأن يكون عليه السلام سخيّاً بنفسه في سرعة الموت والقتل ، فمن أسباب السخاء إخباره تعالى بأنّه بذهابهم يحصل النقص العظيم في الأرض ؛ لقوله تعالى :« مِنْ أَطْرافِها ». وقوله عليه السلام : « إنّه يسخّي » لا ينافي أن يكون ممّا يسخّي ، فيكون هذا من جملة ما تسخوا به النفس ، فإنّ وراءه من أسباب السخاء الرضا بقضاء اللَّه تعالى وحُبّ لقائه ، فمن أحَبَّ لقاء اللَّه أحَبَّ اللَّه لقاءه ، ونحو ذلك ممّا يليق بشأنهم وعلُوّ منزلتهم . أو المعنى أنّه تعالى لمّا أخبر بنقص الأرض من أطرافها ، وكان المراد به ذهاب العلماء ، وكانوا عليهم السلام هم العلماء حقّ العلماء ، سخت نفسه بما يريده اللَّه من نقص الأرض حبّاً لما يريده ويختاره ويقضي به . وفي هذا الكلام الشريف ترغيبٌ للعلماء ، وحثٌّ على تحصيل العلم ؛ ليكون العالم داخلًا تحت مضمون الآية . وإتيان الأرض من اللَّه سبحانه بمعنى إتيان أمره ونحوه ، ونقص الأرض نقصُ أعظم أهلها . و « أطرافها » يحتمل أن يكون كناية عن النقص الحاصل في جميع الأرض ، فإنّ العلماء بركة الأرض وأهلها ، وبهداهم يهتدون ، وبنقصهم ينقصون ، أو باعتبار تعدّد العلماء الكائنين في أطرافها . وهذه الاحتمالات مبنيّة على تفسير الآية لا تفسير لها ؛ واللَّه تعالى أعلم .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 265 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )