شرح
كما في قوله تعالى :« حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ »« 1 » يرجعون إليهم من غير أن يكون عندهم أصل علم مأخوذ عن أهل العلم - لاخير فيه ، فلا ينبغي متابعتهم فيه ، بل كلّه شرّ .
فإن قلت : ما وجه التعبير بقوله عليه السلام : « ولا خير في شيء ليس له أصل » وظاهر المقام التعبير بأنّه شرٌّ ونحوه ، خصوصاً ما في هذا المقام من ولاية الجفاة وضلالهم وإضلالهم ، فإنّه محض الشرّ ؟
قلت : يمكن الجواب عنه من وجوه :
الأوّل : أنّه لمّا كان من يليهم من الجفاة في قالب العلماء - الذين يأتون بصورة ما يتوهّمه الجاهل علماء - يتوهّم كونهم علماء ؛ وذلك مظنّة توهّم الخير فيهم من الجهّال ، فنفى عليه السلام هذا الخير المتوهّم منبّهاً على أنّه ليس من الخير في شيء ، نظير ما ورد في الحديث : « لاخير بخير بعده النار » « 2 » .
الثاني : أنّه عليه السلام نفى الخير عن كلّ ما ليس له أصل ، ونفيه يوافق كلّ ما ليس له أصل ، بخلاف إثبات الشرّ ، فإنّه لا يُناسب إرادة العموم ؛ فتدبّر .
الثالث : أنّ ما لاخير فيه فهو شرّ أو في حكمه ، فإنّ كون الإنسان - مثلًا - مسلوب الخير بالكلّيّة يكون شرّاً أو بمنزلته ؛ فتأمّل .
الرابع : أنّه قد يستعمل مثله ويراد منه نفي الشيء مع إثبات ضدّه أو نقيضه ، بل قد يكون المقصود بالذات إثبات الضدّ أو النقيض ، كما يقال : فلانٌ ليس عنده من العدل شيء ، ويراد أنّه مع ذلك ظالم ، أو يراد به أنّه ظالم فقط في جميع أحواله .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 34 .
( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 24 ، ح 4 ، ضمن خطبة الوسيلة ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 392 ، ضمن ح 5834 ؛ وص 406 ، ضمن ح 5880 ؛ الأمالي ، للصدوق ، 320 ، المجلس 52 ، ضمن ح 8 ؛ التوحيد ، ص 72 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 27 ؛ نهج البلاغة ، ص 544 ، الحكمة 387 .