5 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن عمّه يعقوبَ بن سالم ، عن داود بن فَرْقَدٍ ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أبي كان يقول : إنَّ اللَّه - عزَّ وجلَّ - لا يَقْبِضُ العلمَ بعد ما يُهبِطُهُ ، ولكن يموتُ العالمُ فيَذْهَبُ بما يَعلَمُ ، فَتَلِيهِمُ الجُفاة ، فيَضِلّونَ ويُضِلّونَ ، ولا خيرَ في شيء ليس له أصل » .
شرح
وحاصله : أنّ كلّ فقيه فهو بناء وقوّة للإسلام غير البناء الذي انثلم .
الثاني : أن يكون المراد أنّه لا يسدّها شيء غير الفقيه ؛ لأنّ تشييده للإسلام وتقويته لا يحصلان من غيره ، فإنّه الذي يتمّ به النظام الشرعي ؛ فبه يتمّ أمر العبادات والمعاملات وغيرهما وينتظم على الوجه المعتبر ، فالكلّ راجع إليه ، وهو الأساس .
وذكر المؤمن قبل الفقيه للاحتراز عمّن يسمّى فقيهاً من فقهاء الإسلام الظاهري ؛ واللَّه أعلم .
والثُّلمة - بالضمّ - فرجة المكسور والمهدوم ، أو الخلل ؛ كما في القاموس والصحاح . « 1 »
قوله عليه السلام في حديث داود بن فرقد : ( إنّ اللَّهَ عزّ وجلّ لا يَقْبِضُ العلمَ بعد ما يُهْبِطُه ، ولكن يَموتُ العالمُ فيَذْهَبُ بما يَعلَمُ ، فتَلِيهِمُ الجُفاةُ ، فَيَضِلّونَ ويُضِلّونَ ، ولا خير في شيء ليس له أصلٌ ) .
في هذ الحديث فوائد :
الأولى : أنّ اللَّه سبحانه أهبط العلم على أهله وهم الأنبياء ، وقد وصل منهم ، إلى الأوصياء لأجل مصلحة عباده وانتظام تكليفهم المطلوب منهم ، ليتعلّموه منهم ويعلّموا به وينقادوا إليهم ، كما أمروا . وذلك لطف منه سبحانه بهم ، ولا يليق بجنابه الكريم أن يقبض عنهم العلم ويمنعهم اللطف ، بل إن ضيّعوه كان ذلك من سوء صنيعهم واختيارهم ، ويقبح من آحاد أهل الكرم المجازي الرجوعُ فيما جادَ به ، فما ظنّك بالكريم الحقيقي المطلق الذي من جوده يجود الجواد ، ومن كرمه يتكرّم الكريم .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 85 ؛ الصحاح ، ج 5 ، ص 1881 ( ثلم ) .