عليهم جميعاً ، وخُصَّهُ بالتحيّة دونَهم ، وَاجْلِسْ بين يديه ، ولا تَجْلِسْ خلفَه ، ولا تَغْمِزْ بعينك ، ولا تُشِرْ بيدك ، ولا تُكْثِرْ من القول : قال فلانٌ وقال فلانٌ ، خلافاً لقوله ، ولا تَضْجَرْ بطول صحبته ، فإنّما مَثَلُ العالم مَثَلُ النَّخْلَةِ تَنتظرُها حتّى يَسقُطَ عليك منها شيء ، والعالمُ أعظمُ أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل اللَّه » .
ص 38
باب فقد العلماء
باب فقد العلماء
1 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن
شرح
أمّا كثرة السؤال فقد تورث الملل والسامة ، وأمّا الأخذ بالثوب وهو التشبّث به كما يفعله أهل الإلحاح بمن يطلبون منه حاجة ، فإنّه من سوء الأدب ، والأدب مع الأستاذ مطلوبٌ .
وقوله عليه السلام : ( واجْلِسْ بين يديه ، ولا تَجْلِسْ خَلفَه ) .
وجهه ظاهرٌ ، فإنّ الجلوس خلفه ينافي التأدّب المطلوب مع الأستاذ ، وهو الجلوس بين يديه على الهيئة المعتبرة ، وقد يحوج الأستاذ إلى الالتفات إليه إذا سأله ، وفي ذلك مشقّة عليه تنافي التأدّب معه ، وإن لم يلتفت كانَ منافياً لما ينبغي من المعلّم من الرفق بالمتعلّم ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( والعالِمُ أعظمُ أجراً من الصائم القائم ، الغازي في سبيل اللَّه ) .
لعلّ وجهه أنّ من فيه هذه الصفات كانَ نفعه مقصوراً على نفسه ، وربما دَخَلَ عليه بسبب عدم العلم ما يفسدها أو يقلّ ثوابها بسببه ، كما تقدّم في حديث العابد .
والعالم نفعه لنفسه ولغيره عامٌّ وخالصٌ من الوجوه المفسدة ، فإنّ المراد به العالم الذي يعمل بعلمه ، وغيره علمه كسراب بقيعة وكخضراء الدَمَن ؛ واللَّه أعلم .
باب فقد العلماء
قوله عليه السلام في حديث سليمان بن خالد : ( ما مِن أحَدٍ يَموتُ من المؤمنينَ أحَبَّ إلى