علاماتٍ : العلمَ والحلمَ والصمتَ ، وللمتكلّف ثلاثَ علاماتٍ : يُنازِعُ مَن فوقَه بالمعصية ، ويَظلِمُ مَن دونَه بالغَلَبَة ، ويُظاهِرُ الظَّلَمَةَ » .
شرح
ولا يخفى أنّ المراد بالصمت الصمت في المحلّ الذي يقتضي الشرع والعقل أن يصمتعنده ؛ بقرينة المقام ، وتتمّة الحديث ، ودلالة العقل . وهذا لا ينافي كون الناطق أشرف من الصامت مع قطع النظر عمّا يلزم كلّاً منهما من المحاسن والمساوي .
الوجه الثاني : أن يكون نداء للعالم بحسب الظاهر ، فإنّه يسمّى بطالب العلم إمّا توبيخاً لمن لم تكن فيه هذه العلامات ، وإمّا تنبيهاً له على أنّه ينبغي أن يكون فيه وأن لا يكون خالياً منها .
وعلى التقديرين أتى عليه السلام بصيغة نداء البعيد للتنبيه على أنّ من لم تكن فيه هذه العلامات لا يكون عالماً وأنّه بعيد عنه .
وأتى عليه السلام بالعالم ثانياً لأنّ من كانت فيه كانَ عالماً ، ومن لم تكن فيه وكان موبخاً « 1 » أو قصَد تنبيهه ، كانت تسميته بطالب العلم هي المناسبة لحاله ، فإنّه مع عدم هذه العلامات - إمّا بتركها أو الغفلة عنها - لم يصل إلى مرتبة استحقاق التسمية بالعالم ؛ واللَّه أعلم .
وقوله عليه السلام : « وللمتكلّف . . . » أي لمن يريد أن يدخل نفسه في زمرة العلماء وليس منهم إمّا لعدم تحصيله أصل العلم ، أو لتضييع ثمرته وهي العمل .
وهذا له ثلاث علامات :
إحداها : أنّه ينازع من فوقه من العلماء بما فيه معصية اللَّه ، ومعصيته ذلك العالم بأن لا يطيعه مع وجوب طاعته عليه حُبّاً للرئاسة وعدم الانقياد ، وإظهاراً لأنّه ليس
هامش
( 1 ) . موبخاً ، أي ملوماً . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 65 ( وبخ ) .