شرح
قوله عليه السلام : « يا طالب العلم » يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون نداء لمن يريد تحصيل العلم ، فنبّهه عليه السلام بأنّ للعالم ثلاث علامات ، فإذا رأيتهنّ في عالم فاطلب منه العلم وحَصِّلْه . وهذا أيضاً يفيده أنّه ينبغي أن يكون هكذا ليكون عالماً .
إحداها : العلم الذي يسمّى علماً حقيقةً ؛ فلا عبرة بما قد يسمّى علماً وهو محض القشر من دون لبّ يُنتفع به .
الثانية : الحلم الذي هو لازم للعلم المذكور ، فإنّه من جملة العمل بالعلم ، بل هو من العمدة في العمل ؛ لما يترتّب على عدم الأناة والرفق من المفاسد التي تخرج العالم عن كونه عالماً .
وإن أريد بالعلم ما يدخل تحته الحلم والصمت ، يكون ذكراً لهما صريحاً بعد ذكرهما ضمناً ؛ وإن أريد العلم مع قطع النظر عن اللوازم فالأمر واضح . ولعلّ هذا أظهر .
والثالثة : الصمت فيما ينبغي الصمت عنده ، فإنّ فيه راحة العقل ، وهو علامة الفهم للأشياء ، وفي النطق راحة اللسان كما ورد في الحديث . « 1 »
وهما متضادّ ان ، ولا شبهة في أنّ ملاحظة العقل وراحته ممّا يقود صاحبه إلى أنواع الخير ودفع الضرر ، ومجرّد ملاحظة راحة اللسان قد يترتّب عليها مفاسد لا تحصى ، فربّ كلمة جلبت حتفاً وضرراً دنيويّاً واخرويّاً ؛ ولهذا قيل : « لسانُ العاقل وراء قلبه ، وقلبُ الجاهل وراء لسانه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . ورد في الحديث عن الصادق عليه السلام : « النطق راحة للروح ، والسكوت راحة للعقل » . راجع : الفقيه ، ج 4 ، ص 402 ، ح 5865 ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص 441 ، المجلس 68 ، ح 1 . وفي وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 186 ، ح 16037 ، وبحارالأنوار ، ج 68 ، ص 276 ، باب السكوت والكلام . . . ، ح 6 عن الأمالي .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 476 ، الحكمة 40 . وفيه : « الأحمق » بدل « الجاهل » .